تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الجسم وها ، بل كان يجب أن تولد ذلك وهي باقية ، بل كان يجب ألا تبطل على وجه لأجل حدوث الألم لأنه لا تنافى بينهما على وجه ، ويفارق حالها في ذلك ما تقوله في النظر المولد للعلم أنه انما يولده في الثاني وقد انتفى هو ، لأن النظر يستحيل مجامعة العلم له لاستحالة / كونه ناظرا في الشيء طلبا للعلم به أو بغيره وهو عالم بذلك الشيء فوجب لذلك أن يولد العلم في الثاني ، ولا يستحيل حصول الصحة مع الألم ، فيجب صحة توليدها له وان كانت الصحة باقية ، فإذا بطل ذلك علم أن الصحة لا تولده ، وإذا لم يصح كونها مولدة له ولا بدّ من حصوله فيجب كونه شرطا في توليد الوهى الألم ، وهذا كقولنا ان الاعتماد يولد الصوت بشرط المصاكّة ، لأنه إذا كان لا بدّ من اعتباره ولم يجز كونه مولدا للصوت وجب كونه شرطا في توليد الاعتماد له ، فكذلك القول في توليد الوهى للألم ، وإذا صح أن انتفاء الصحة شرط في توليد الوهى للألم لم يمتنع أن يكون هو المعتبر في توليده ، فبحسبه يولد دون الوهى ، ويكون قليله ككثيره في قدر ما يولده إذا كان القدر الّذي قد انتفى به من الصحة قدرا واحدا . فان قيل : فخبّرونا عن هذا القوى إذا فرق جسم غيره فأبطل عنه صحة واحدة ، وقد فعل فيه جزءين من الافتراق ، أتقولون انهما جميعا ولدا ألما واحدا أو أحدهما ولد الألم دون الآخر ؟ فان قلتم : انهما بمجموعهما ولّدا ألما من حيث هما صحة واحدة أوجب ذلك القول بأن مسببا واحدا يتولد عن سببين ، وهذا يلزم عليه جواز فعل من فاعلين ، بل يقتضي القول بصريح هذا المذهب بأن يقال لكم : لو أن زيدا وعمرا جميعا فعلا في هذين الجزءين افتراقين كل واحد منهما افترقا ، فيجب على هذا القول أن يتولد عن فعليهما ألم واحد ، وهذا يوجب كونه فعلا لهما جميعا ، وهذا ينقض هذا الأصل الّذي عليه المعتمد في افساد / مذهب المجبرة ، وفي اثبات الفعل فعلا للعبد ، وإذا كان القول بالتوليد يؤدى إليه وجب القضاء