تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
عدد الألم بحسب عدد الوهى ، ولو كان كذلك لوجب أن يكون الحاصل بقدرة القوى من الألم أكثر من الحاصل بقدرة الضعيف في جسم الحي ، وان كان قدر التقطيع واحدا من حيث كان ما يفعله القوى من أجزاء التفريق أكثر مما يفعله الضعيف ، وقد علمنا ذلك الحال في ذلك يتساوى ولا يختلف ، وفي ذلك دلالة على أن الألم لا يحصل الوهى في القلة والكثرة ، وذلك يبطل كونه متولدا عن الوهى وعن غيره أيضا ، لأن هذا السؤال يتجه على من قال إن الاعتماد يولده أو التأليف ، كما يلزم من قال إن الوهى يولده ، فيجب اذن ألا يكون متولدا أصلا ، وذلك يبطل ما عولتم عليه . قيل له : ان شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه قد أجاب عن ذلك بأن قال إنه يولد بشرط انتقاء الصحة ، / فكما أن كثيره كقليله فيما ينتفى عنده من الصحة ولا يختلف في ذلك ، فكذلك القليل منه كالكثير فيما يولده ، لأن توليده ليس بموجب عنه للذات ، كما أن نقيه للصحة لا يجب للذات وانما يوجب انتفاءه إذا صادفه في المحل ، فكذلك انما يقتضي التوليد إذا حصل على بعض الوجوه فغير ممتنع أن يولد الكثير منه مثل ما يولده القليل إذا كان قدر التقطيع قدرا واحدا ، ولهذا لا يمتنع من أن يكون أحد المؤلمين أشد ألما من الآخر إذا كان قدر الوهى في جسميهما يتفق وكان ذلك الألم متولدا ، لأنه يقول إن الألم لا يتولد والحال هذه وانما يجوز أن يزيد ألم أحدهما على ألم الآخر والحال هذه بأن يكون مبتدئا من فعل اللّه تعالى ، ويقول وعد عرفت أن الكون لا يولد الألم مع التئام جسم الحي وبقاء صحته ، ولذلك يزول الألم باندمال الجرح ، فعلمت بأن الكون انما يولده بشرط انتفاء الصحة على ما ذكرناه ، لأنه لا يمكن أن يقال إن المولد للألم هو الصحة فتولّده بوجودها ثم تعدم ، لأنها لو ولدته لوجب أن تولده وان بقيت كما تولده وان انتفت ، لأن الألم لا يحتاج في وجوده إلى الوهى فيقال انها لا يصح أن تولده الا بأن تبطل فيحصل في