التأليف ولا الاعتماد ، فيجب أن يكون معنى في المحل مخالفا لهذه المعاني وهو الّذي قد يعبر عنه بأنه ألم ، وإذا صح اثباته فيجب كونه متولدا عن الوهى على ما ذكرناه ، وليس لأحد أن يقول : لو كان متولدا عن الوهى الّذي هو التفريق لوجب إذا حصل مثل ذلك الكون بأن ينتقل عن مكانه أن يتولد الألم عنه ، وفي بطلان ذلك دلالة على أنه غير متولد عن الوهى ، وذلك لأن الوهى انما يولد بشرط انتفاء الصحة ، فمتى حصل في الافتراق هذا المعنى تولد عنه الألم ، والألم يتولد كما أن الاعتماد إذا وقع على جهة المصاكة ولد الصوت والتراجع والألم يولد ، وقد بيّنا أن السبب لا يمتنع أن لا يولد الشيء دون أن يكون على صفة مخصوصة لأن توليده لا يرجع إلى ذاته على الوجه الّذي توجب العلة المعلول ، وانما السبب وصلة للفاعل إلى ايجاد ما يقدر عليه من المسبب فهو كالآلة ، فإذا جاز في الآلات أن لا تكون آلات دون أن تختص بصفات فكذلك لا يمتنع في السبب أن لا يوجب المسبب دون أن يحصل على بعض الوجوه ، فالوهي الّذي هو التفريق من شرط / توليده أن تبطل به الصحة وتنتقى عنده الحياة التي تحتاج إلى الصحة والبنية ، فمتى وقع على هذا الحد ولد الألم ، والألم يولد ذلك ، فلا يجب اذن أن يكون ما هو من جنسه من الأكوان يولد الآلام إذا لم تبطل به الصحة من حيث لم يقع على الوجه الّذي من حقه أن يولد ، وليس لأحد أن يقول أليس التفريق في الحرب يلتذ عنده ، فلو كان من حقه أن يولد الألم لوجب أن يولده في كل حال ، وذلك لأنه يولد هذا الجنس المدرك في كل حال ، لكنه إذا كان نافر الطبع عنه ألم به وسمى ألما ، وإذا كان مشتهيا له التذّ به وسمى لذة ، فالجنس لا يتغير وان تغيّر عليه الاسم وتغيّر حكم الحي به لما يحصل عليه تارة من كونه مشتهيا له ، وتارة من كونه نافر الطبع عنه .
فان قيل : لو كان الوهى يولد الألم لوجب أن يولده بحسبه ، فيكون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 54
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٤