ان الوهى يحتاج إلى الألم فلذلك وجب وجوده عنده لأن الافتراق لا يمتنع حصوله ولا الألم ، فلذلك يصح من الاندمال زوال الألم ، ولو بنى الحي في الابتداء على هذا الوجه لم يكن هناك ألم وكل ذلك يوجب فساد هذا القول ، ولا يمكن أن يقال إن الوهى مضمن بالألم ، / كما أن الجوهر مضمن بالكون لأنه لا صفة له تقتضى وجود الألم ، كما عقلنا للجوهر صفة تقتضى وجود الكون ، ولأن التفريق يصح على جميع الوجود ولا ألم ، كما يصح وجوده ولا لون ، فكما لا يكون مضمنا باللون كذلك لا يصح كونه مضمنا بالألم .
فان قيل : أليس الألم قد يوجد لا بحسب الوهى في مثل لسع الزنبور والعقرب وغيرهما ، فهلا دل ذلك على أنه لا يولد الألم ؟ قيل له : ان الزائد على مقدار ما يولد الوهى هو من فعل اللّه تعالى بالعادة ، ولذلك يتفاوت ويختلف ، فقد يحصل مرة ولا يحصل أخرى ، والقدر الّذي يجب عن الوهى لا يختلف من حيث كان موجبا عنه ، وكل ذلك يبين أنه يولد الألم وان كان يجوز أن يفعل أكثر منه ، وليس لأحد أن يقول إن الوهى انما يحتاج إليه ليصح وجود الألم عنده من حيث كان الألم يحتاج في الوجود إليه ، وذلك لأن الألم عند شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه لا يحتاج إلى الوهى ويصح وجوده مع الصحة كصحة وجوده مع الوهى ، وفي ذلك اسقاط ما قاله ، ولو ثبت أيضا أنه يحتاج إلى الوهى لم يجب وجود الألم عنده ، لأنه لا تصح حاجة كل واحد منهما إلى صاحبه ، فكان لا يمتنع أن يفعل الوهى ولا يفعل الألم البتة ، وكان لا يمتنع أيضا ألا يفعل غيره أيضا كذلك لأنه لا يلجئه إلى فعل ذلك / سبب ، فكان يجب أن يجوز وجوده ولا ألم ، وفي بطلان ذلك دلالة على أن الألم عن الوهى يتولد ، وليس لأحد أن يدفع اثبات معنى هو الألم ، وذلك لأن الواحد منا عند تقطيع جسمه يدرك معنى ، ولا شيء أظهر في الاثبات من المدركات ، وقد علمنا أن الافتراق لا يدرك ولا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 53
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٥٣