تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
يجب أن ينفذ في الجو أبدا ما لم يمنع منه مانع ، وفي علمنا بأنه ينفذ قدرا لم يتراجع دلالة على أن الاعتماد الّذي فعلناه فيه يولده ، فلذلك يولد فيه قدرا دون قدر ، ولذلك يختلف ذهابه على حسب قوة الرامي ، وكذلك القول في السهم إذا رماه الرامي ، انه يختلف ذهابه بحسب الاعتماد ثم يتراجع ويسقط ، وكذلك القول في الثقيل إذا رميناه فصادف جسما صلبا ، ان تراجعه عند مماسته له بحسب الرامي ، ولو لم تكن هذه الحركات متولدة لم يكن الموجود منها قدرا دون قدر ، وكل ذلك يبين أن ذلك موجب عما يفعله الرامي من الاعتماد ، وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو كانت الحركة هي المولدة لذهاب الحجر لوجب أن يذهب في الجو أبدا ولا يتراجع ، لأن العلة التي لأجلها يجب ذهابه أولا قائمة في كل حال ، وبيّن أن ذلك لا يرجع عليه في قوله ان الاعتماد يولد لأن ما في الحجر / من الاعتماد اللازم سفلا يمانع الاعتماد صعدا فيولد ما زاد عليه ، ثم يتناقص حالا بعد حال حتى يساوى اللازم أو ينقص عنه فيكون المولد هو دون المجتلب ، وهذه الطريقة لا تتأتى في الحركات ، فلو ولدت لوجب أن تولد أبدا ، فكان يجب ألا يتراجع الحجر على وجه ، وكل ذلك يبين أن الاعتماد يوجب الذهاب . ومما يدل على ذلك أيضا أن الوهى قد ثبت أنه يولد الألم ، لأنه يوجد عنده لا محالة ، ويوجد بحسبه في كثرة الوهى وقلته ، فلو لم يكن مولدا له لم يجب ذلك فيه على طريقة واحدة ، وقد بين شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن الوهى بأن يولد الألم أولى من الاعتماد ، بأن قال : ان الألم يحصل بحسب الوهى دونه ، لأنه لو ضرب بحيث يرق من جسده على حسب ما يضرب بحيث يغلظ من جسده ، لكان الاعتماد متساويا والألم مختلفا من حيث كان الوهى متفاوتا ، وذلك من أدل الدلالة على أنه عن الوهى يتولد ، والوهى انما يريد به الافتراق الّذي تنتقى عنده الصحة التي تحتاج إليها الحياة دون الافتراق الذي لا يؤثر هذا التأثير ، ولا يمكن أن يقال