تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المسبب ، وكذلك إذا صح وجوده والمحل لا / يحتمل المسبّب ، فأما إذا كان السبب متى وجد لم يصح أن يجامعه المنع من المسبب فلا بد من وجوده إذا كان المحل محتملا ، فلذلك وجب أن يوجد التأليف متى جاور الجزء غيره ، فأما إذا وجد جنس المجاورة في الجوهر المنفرد فلا يجب وجود التأليف فقد صح وجودها على بعض الوجوه ولا يصح وجود التأليف ، وفي ذلك سقوط ما سأل عنه . فان قيل : كيف يصح أن يوجد التأليف مع حاجته إليها ومن حق المسبب أن يستغنى عن سببه في الوجود ؟ قيل له : قد بينا من قبل أنه لا يحتاج إليها في الحقيقة لجواز بطلانها بمجاورة أخرى وهو موجود ، ولو ثبت حاجته إليها لم يؤد إلى فساد ، لأنها كان يحتاج إليها في الوجود وهي لا تحتاج إليه في الوجود وانما تولده فلا يؤدى ذلك إلى حاجة كل واحد منهما إلى نفسه ، وقد دل شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه على ذلك بأن قال : لو لم تكن المجاورة توجب التأليف لم يكن التأليف بأن يحصل فيما جاورناه أولى من أن يحصل في غيره ، لأن المجاورة على هذا القول وجودها كعدمها في أن التأليف لا يجب عنها ، وفساد ذلك يدل على أنها توجب التأليف . فان قيل : لو أوجبت التأليف لأوجبته في الجسم الرخو والصلب ، ولو كان كذلك لأدى إلى أن يتصعّب تفكيك الكل على واحد ، لأن من حق التأليف أن يوجب ذلك ، قيل له : ان تعصّب التفكيك لا يرجع إلى جنس التأليف ، وانما يرجع إلى وقوعه على بعض الوجوه على / ما قدمناه من قبل ، فهو في بابه كالاعتقاد الّذي إذا كان علما اقتضى صحة الفعل المحكم ، وإذا كان اعتقادا ليس بعلم لم يقتض ذلك ، وقد مضى بيان ذلك في صدر الكتاب فلا وجه لإعادته ، ومما يدل على ذلك أن الاعتماد لو لم يولد في الحجر الّذي نرميه الذهاب صعدا لم يكن بأن ينفذ قدرا أولى من قدر لأن يحركه ، وذهابه ليس بمتولد عن الاعتماد حتى يكون بحسبه ، وكان