إلى وقوع التأليف عن شيئين . قيل : ان قولكم بأن التأليف يتولد عن المجاورة يؤدى إلى أن يصح من القادر منا أن يضع جزءا من الجواهر بين أجزاء أربعة أو خمسة فيولد الكون الواحد أجزاء من التأليف ، وان وقع بقدرة واحدة ، وفي ذلك نقض قولكم ان القدرة الواحدة لا يصح أن نفعل بها الا جزءا واحدا من جنس واحد في وقت واحد في / محل واحد ، قيل له : ان هذه المجاورة تولد خمسة أجزاء من التأليف لأنها ليست بأن تولد واحدا منها أولى من أن تولد سائرها ، ولا يصح أن ينضم هذا الجزء إلى الأجزاء الخمسة بتأليف واحد وبأقل من خمسة أجزاء من التأليف ، لأن التأليف لجنسه يختص المحلين فلا يجوز أن يحل التأليف الواحد الا فيهما فقط ، وهذا يوجب صحة ما قدمناه من أن المجاورة تولد الأجزاء الخمسة .
ولو خلق تعالى جزءا بين ستة أجزاء على وجه تجاورها كلها لكان الكون الّذي يخلقه في ذلك الجزء يولد ستة أجزاء من التأليف ، ولا ينقض ذلك ما نعتمده من الكلام في القدر ، لأنا انما نقول إن الجزء الواحد لا يجوز أن يفعل به في المحل الواحد في الوقت الواحد الا جزءا واحدا ، ويستوى بين المباشر والمتولد فيه إذا كان ذلك المعنى يحل المحل الواحد ، وهذه الأجزاء من التأليف توجد في محالّ ، وإن كانت لأمر يرجع إلى جنسها تحل في الجزء الواحد أيضا ، فصار المفعول بالقدرة الواحدة وعن السبب الواحد أجزاء كثيرة في محال ، وذلك لا يمتنع عندنا .
وبعد ، فان الّذي له أحلنا وقوع أكثر من جزء واحد بقدرة واحدة من الجنس الواحد في المحل الواحد ، هو أنه يؤدى إلى ألا يقف ما يصح أن يفعل بها على حد لا يصح أن يراد عليه ، فيؤدى ذلك إلى حمل الجبال العظيمة بالقدرة / الواحدة مع علمنا بفساده ، وما ذكرناه في التأليف لا يؤدى إلى ذلك ، لأن أكثر ما يقع عن السبب الواحد منه ستة أجزاء بحسب ما يجوز أن يماس هذا المحل من الأجزاء ، وإذا لم تؤد إلى الفساد الّذي
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 45
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٥