تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
بعد حال في المحالّ ، / وذلك فاسد ، قيل له : انها تولده في حال الحدوث لما ذكرناه من الدلالة ، ولا يجب إذا ولد الشيء غيره في حال الحدوث أن يولده في حال التقابل يجب كونه موقوفا على الدلالة ، وانما قلنا إن القدرة يصح أن يفعل بها في حال بقائها كما يصح أن يفعل بها في الثاني من حال حدوثها ، لأن القول بخلاف ذلك يوجب فيها قلب جنسها ، وليس كذلك حال المجاورة إذا لم تولد الا في حال الحدوث ، فحملها على القدرة في هذه القضية لا يصح ، والطعن بهذا الكلام في كونها مولدة لا يصح أيضا . فان قيل : لو كانت تولد التأليف لوجب بطلانه ببطلانها كما يجب وجوده بوجودها ، وفي علمنا أن المؤلف يفعل ويبطل كونه بذلك مع بقاء تأليفه دلالة على أن المجاورة لا تولد . قيل له : لا يجب من حيث تعلق وجود المسبب بوجود السبب حتى لولا وجوده لم يوجد من حيث كان هو الموجب له أن يتعلق عدمه بعدمه ، لأن وجوده إذا استقر خرج من أن يكون له به تعلق ، فإذا كان ما ينفى السبب لا ينفيه لم يجب عدمه بعدمه ، وإذا جاز أن يوجد المقدور بوجود القدرة حتى لولاها لم يوجد ، وان لم يجب عدمه بعدمه لأن فناء القدرة في حال الفعل يصح على ما سنبينه ، فكذلك لا يمتنع مثله في المسبب . فان قيل : لو كانت المجاورة تولد التأليف وتوجبه لكانت كالعلة فكان / ما يمنع من وجودها يمنع من وجود التأليف ، كما أن ما يحيل الحكم الموجب عن العلة يحيل وجودها ، فإذا بطل ذلك علم أنها لا توجبه . قيل له : ان القول في ايجاب السبب للمسبّب بخلاف القول في ايجاب العلة للمعلول ، لأن ما توجبه العلة لا ينفصل عنها ، فلذلك وجب القول بأن ما أحاله يحيلها ، وما صححه يصححها ، وما يوجبه السبب منفصل منه لأنه حادث آخر ، فغير ممتنع أن يوجد والمسبّب معدوم ، وان كان لا بدّ من وجوده قبله ليجب عنه ، ولا فرق بين من حمل السبب على العلة في ذلك وبين من