تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
أن يجعل طريقا إلى نفى التولد ، وغرضنا بالكلام أن نثبت متولدا ، فإذا ثبت بهذه الدلالة في بعض المتولدات ما أردناه ، فقد سقط ما تعلق به السائل ، ونحن نبين من بعد القول في الألم وأنه وان لم يقع بحسب قدره في القلة والكثرة أنه لا يمتنع كونه فعلا له . وقد بيّن شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في / البغداديات ان المسبب الّذي هو الحركات يقع بحسب القدر ، فأسقط قول من قال في المنحدر من شاهق أن تحركه لا يقع بحسب قدره . وبيّن أن حال ما يرمى به وان تفاوت في النفوذ فان ذلك لعوارض تجرى مجرى المنع ، لا لأن المسبب لا يقع بحسب القدر ، وبيّن أن من حق القدر ألا يجوز أن تفعل بها الأجزاء واحدا من جنس واحد في محل واحد ، وأن المتولد والمباشر في هذا الباب يتفقان ، ونحن نبيّن القول في ذلك في باب القدر ونذكر ما يشذ عن هذه الجملة ان شاء اللّه . ومما يدل على ذلك أيضا أنا قد علمنا فيما نفعله من الحركات والتأليف في الكتابة والبناء وحمل الأجسام أنها تقع بحسب السبب ، وما يقع من جهة غيرنا لا يقع بحسب ما يفعله من الأسباب ، بل قد لا يقع أصلا مع حصول السبب منا ، فلو لم يكن ذلك فعلا لنا لم تجب هذه الطريقة فيه . فان قيل : أليس في المتولدات ما لا يقع بحسب السبب في القلة والكثرة كالألم ، ولم يدل على أنه ليس بفعل لنا ، فهلا تبينتم بذلك فساد ما تعلقتم به ؟ قيل له : ان هذا السؤال من جنس ما تقدم ، وقد بيّنا من قبل الجواب عنه فلا وجه لإعادته ، لأنه لا يمتنع أن يدل على حكم الشيء دلالة ولا يوجد ذلك في مثله فيدل عليه من الأدلة فلا يكون ذلك قادحا في الدلالة الأولى ، ولا يمكن أن يقال إنه لا يصح أن نبين أن المسبب الّذي ذكرناه وجد بحسب السبب في الكثرة والقلة لأنه وان لم يكن أن نبين ذلك في التفصيل فإنه يمكن معرفة / ذلك على الجملة وذلك كاف في الدلالة . وليس