تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
لأحد أن يقول إن هذه الدلالة ترجع في الحقيقة إلى ما تقدم من وقوع المسبب بحسب القدرة ، وذلك لأن الدلالة الأولى لا تصح الا بأن يعلم وقوع المتولد بحسب القدر في القلة والكثرة ، والثانية يصح ذلك فيها لو صح أن يقع بالقدرة من المباشر أكثر من جزء واحد . ومتى علم أن المتولد يقع بحسب المباشر في القلة والكثرة صحت هذه الدلالة ، وان شك الانسان في أن المقدور هل يجب وقوعه بحسب القدر في القلة والكثرة أم لا يجب ذلك فيه ، ولهذا صح أن يستدل بالدلالة الثانية في أفعال اللّه تعالى متولدا ، وان لم تصح الدلالة الأولى فيه تعالى من حيث علم أنه قادر لنفسه ، فلا يصح أن تثبت أفعاله بحسب قدره ، مع علمنا باستحالة القدر عليه . ومما يدل على ذلك أيضا أن المجاورة لو لم تولد التأليف كان لا يمتنع أن يجاور بين الجوهرين ولا يفعل فيهما تأليف ، لأن الفاعل إذا كان مبتدأ لفعله جاز أن يفعله وألا يفعله ، وانما يجب أن يفعل الفاعل الفعل متى كان موجبا عن غيره ، أو ما كان يختاره لا يتم وجوده الا بالقصد إلى غيره ، كما نقول في القديم سبحانه انه لا يجوز أن يفعل الجوهر الا ويفعل الكون معه من حيث يتضمن وجوده وجود الكون ، ومتى أراد فعل المعرفة وجب أن يفعل الحياة من حيث لا يصح وجودها الا معها ، فأما إذا لم يكن للفعل تعلق بفعل آخر ولا كان موجبا / عن غيره ، ولم يكن الفاعل ملجأ إلى الفعل ، فيجب أن يصح أن يفعله وأن لا يفعله . وقد علمنا أن الواحد منا لا يجوز أن يفعل المجاورة ولا يقع التأليف بل يجب وجوده لا محالة ، فعلم أن المجاورة توجبه وانما قلنا إن وجودها ولها تأليف محال ، لأن القول بجواز ذلك يؤدى إلى ألا يصعب تفكيك الأجسام الصلبة علينا ، وقد ثبت أن ذلك يصعب علينا فيجب أن يكون الموجب لذلك ما ذكرناه ، وقد دللنا من قبل على أن الموجب لذلك لا يجوز أن يكون الا معنى يحل في