تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فان قيل : انا متى جاورنا بين الجوهرين وجد التأليف فيهما لا على وجه التوليد ، لكن لأن المحل إذا احتمل الشيء فلا بد من وجوده فيه من قبل اللّه تعالى . قيل له : ان هذا الأصيل ليس بصحيح عندنا ، وقد دللنا من قبل على جواز خلو المحل مما يتعاقب عليه سوى الأكوان فلا فائدة في اعادته . فان قيل : لو كانت المجاورة تولد التأليف لوجب أن توجد في محلى التأليف أو يوجد هو في محلها ، لأن من حق السبب أن يحل محل المسبب . قيل له : ان المجاورة تولد التأليف في محلها ، لكن من حق / التأليف أن يتعدى محلها إلى المحل الثاني ، لأن لجنسه يستحيل وجوده الا في محلين ، ولولا ذلك لصح وجوده في محل المجاورة على ما سألت عنه ، ولسنا نقول في المسبب انه يجب أن يحل محل السبب على ما زعمته ، لأن الاعتماد يولد الأكوان وغيرها في غير محله ، فغير ممتنع أن تولد المجاورة التأليف في محلها وغير محلها . فان قيل : ألستم تقولون ان الّذي تولد في غير محله هو الاعتماد لاختصاصه بجهة ، وأن ما ليس هذا حكمه فمن حقه أن يولد في محله ، فكيف يصح أن تقولوا ان المجاورة تولد التأليف في غير محلها وهي لا جهة لها ؟ قيل له : ان الّذي تولد في غير محله هو الاعتماد على ما سألت عنه والمجاورة ، فقد بينا أنها تولد في محلها ، وان كان التأليف يحل في غير محلها أيضا ، وانما منعنا أن يولد غير الاعتماد في غير محله لأنه كان لا يكون بأن يولد في محل أولى من أن يولد في محل آخر ، لأنه لا جهة له تختص لأجله بمحل دون محل ، وليس كذلك المجاورة لأنها تولد في الجميع ما أحاط بمحلها ، فلا يؤدى القول بأنها تولد في غير محلها إلى فساد ، فلذلك جاز هذا الحكم فيها . فان قيل : لو كانت المجاورة تولد التأليف لوجب أن تولد في حال بقائها كما تولد في حال حدوثها ، وهذا يؤدى إلى حدوث التأليف حالا