تقدم وجب جوازه ، لأن المعتبر في هذا الباب بالأدلة والنقض عليها يقع دون نفس المذهب . فان قيل : لو كانت المجاورة تولد التأليف لوجب إذا جاور القوى بين جسمين أن يوجد فيهما من التأليف أكثر مما يوجد إذا جاور بينهما ضعيف ، ولو كان كذلك لوجب أن يمتنع من تفريقه وقد جاور بينهما القوى ما لا يمتنع إذا جاور بينهما الضعيف ، وفساد ذلك يبين أن التأليف لا يتولد عن المجاورة ، فلذلك لم يكثر بكثرتها ولا قلّ بقلتها . قيل له :
ان الأمر في ذلك التأليف وأنه يوجد بحسب المجاورة في القلة والكثرة على ما سألت عنه ، ولا يجب ما ذكرته في المنع لأن التأليف لا يصير منعا مما هو منع منه لجنسه ولا لوجوده ، وانما يكون منعا بحسب ما يصادف في محله مما يوجب كونه التزاقا وصلابة من رطوبة ويبوسة ، فبحسب ذلك يمنع لا بحسب عدد أجزائه ، فلذلك قد يختلف حاله في كونه منعا مع تساوى القدر ، وقد يتفق مع تفاوت العدد الا أن يكون منعه مما يمنع منه لحدوثه ، فعند ذلك لا بدّ من أن تتفق حاله فيما هو منع منه إذا تساوى العدد ، وفي ذلك اسقاط ما سألت عنه . / فان قيل : لو ولدت المجاورة التأليف لولّده الاعتماد أيضا ، ولو كان كذلك لأدى إلى أن يجوز أن يفعل بالقدرة الواحدة تأليفان من جنس واحد ، وهذا ينقض قولكم ان القدرة الواحدة لا يصح أن يقع بها جزءان من جنس واحد . قيل له : ان شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه يقول إن التأليف عن الاعتماد يتولد فقط وان كان ربما مر في كلامه أنه يتولد عن المجاورة ، ومتى قيل إنه يتولد عنهما جميعا لم يؤدّ إلى فساد لما قدمناه من أن القول بذلك لا يؤدى إلى أن يجوز أن يفعل بقدرة واحدة ما لا نهاية له ، بل أكثر ما يؤدى إليه وقوع تأليفين بقدرة واحدة ، وهذا مما لا ننكره ، ونحن نبين من بعد القول في التأليف عن ما ذا يتولد عن المجاورة أو عن الاعتماد أو عنهما جميعا ، فلذلك لم ننقض القول فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٦