تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
المحلين فلا وجه لإعادته ، ولا يمكن أن يقال إن التأليف يحتاج في وجوده إلى المجاورة ، لأن وجوده مع ضده الّذي هو مجاورة أخرى يصح ، ألا ترى أننا ننقل الجوهر المؤلف في الأماكن فلا يبطل تأليفه ، ويبطل ما فيه من المجاورة لغيره ؟ فلو كان يحتاج إليه لوجب بطلانه متى بطل بضده ، كما يجب بطلان العلم متى بطلت الحياة بضدها ، على أنه لو ثبت حاجة التأليف إلى المجاورة لم يؤثر فيما قلناه ، لأنه كان يجب على كل حال أن يصح وجود المجاورة ولا تأليف ، كما يصح وجود الحياة ولا علم ، فلولا أنه موجب عنها لم يجب حصوله عند حصولها . فان قال : ان المجاورة تحتاج إلى التأليف فلذلك وجب ما ذكرتم ، قيل له : ان الشيء لا يحتاج في وجوده إلى معنى في غير محله ، فكيف يصح أن يقال في المجاورة وهي مختصة بمحل واحد انها تحتاج إلى التأليف ، وكيف تصح حاجة الشيئين إلى معنى وكل واحد منهما لا يحتاج إليه ، وكيف تصح حاجة الشيء إلى معنى ووجوده يصح / معه ومع ضده أو مع ما يجرى مجرى الضد ؟ ولا يصلح أن يقال انما وجب أن يفعل التأليف عند المجاورة للداعي لأن المجاور بين الجوهرين قد لا يخطر بباله الداعي إلى التأليف ، فضلا عن حصول الداعي إليه ، فعلم أن الّذي أوجب وجود التأليف هو ما ذكرناه من أن المجاورة توجبه وتولده ، ونحن نبين من بعد بطلان قول من يقول إن عند المجاورة يصير المحل مهيأ للتأليف فيجب وجوده فيه بطبعه في فصل من بعد ، فلا يصح أن يقال إن التأليف انما يجب وجوده بطبع المحل عند التجاور ، وما قدمناه يبين فساد هذا القول . فان قيل : لو كانت المجاورة تولد التأليف لأدى إلى أن يتولد عن سببين مسبب واحد ، وذلك عندكم في الفساد بمنزلة وقوع فعل واحد بقدرتين . قيل له : ان كل واحد من الكونين يولد تأليفا ، وهما يولدان تأليفين ان حدثا ، وان كان الحادث أحدهما ولد هو تأليفا فيهما دون الثاني ، فلا يصح ما ذكرتموه من أن القول بذلك يؤدى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44 | القاضي عبد الجبار الهمذاني