تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
المباشر في الوجه الّذي ذكروه لا تقدح في مشاركتها له في الدلالة ، فيجب أن تشاركه في المدلول ، ولا يمكنه أن يقول إن ما ذكرناه هو حد الفعل ، فما لم يصح ذلك فيه لا يصح كونه فعلا لما بيّناه ولما سنذكره من بعد . ومما يدل على ذلك أيضا أنا قد عرفنا أن المتولدات التي هي الحركات تقع بحسب قدرة ، لأنه انما يصح أن يحرك ويحمل الثقيل بحسب ما فيه من القدرة ، ولذلك تتفاوت أحوال القادرين منا في ذلك بحسب قدرهم ، وان اشتركوا في إرادة ذلك في بعض الأحوال ، فلو لم يكن حمل الثقيل فعلا له لم يقع بحسب قدره ، كما لا تقع سائر حركات الأجسام بحسب قدره . بيّن ذلك أن الواحد منا يتعذر عليه حمل الثقيل بيمناه فيستعين عليه بيسراه ، فيتأتى منه من حيث علم من حال قدرتى اليدين بمجموعهما أن ثقل ذلك المحمول يصح بهما ولا يصح بأحد الأمرين وذلك يبين وقوعه بحسب قدره ، بل بحسب ما يستعمل فيه من القدر دون ما لا يستعمله . ويبين ذلك أيضا أن الواحد منا يتعذر عليه ثقل المحمول ، فإذا زيد قدرا تأتّى منه ، فلو لم يكن واقعا بحسب القدر لم يجب ذلك فيه ، بل كان لا يمتنع أن يجرى الأمر في ذلك على الضد مما ذكرناه حتى إذا زيدت قدره تعذّر تحريك الثقيل عليه وان نقصت تأتّى ذلك ، وكذلك كان لا يمتنع أن يصح نقل الثقيل بإحدى اليدين ويتعذر بهما / جميعا . لأن ، على قول من خالفنا ، ليس لانتقال المحل وحركاته تعلق بالواحد منا ، وإذا لم يكن له به تعلق فيجب أن يجوز أن يختلف الحال فيه . وفي فساد ذلك ، وعلمنا أن الحال لا يختلف في ذلك دلالة على فساد هذا القول ، وهذه الطريقة تصح في المتولد لأنه يصح أن يتقدم لنا العلم بأن الواحد منا قادر وأنه يقدر على الكثير أو القليل ، وأنه قادر بقدرة تكثر وتقل ، فإذا تقدم لنا معرفة ذلك ، صح أن يستدل بوقوع المتولد بحسب قدرة على أنه فعل له ، وان كان الاستدلال بوقوع المتولد بحسب قدره على أنه فعل له ، وان كان