أو معنى فيه ، فإن كان صفة للمحل لم يخل من أن يكون راجعا إلى ما هو عليه في ذاته ، فلا يخلو من أن يكون مما يجوز أن يخرج عنه مع الوجود أو يستحيل ذلك فيه . فان صح خروجه عنه مع وجوده فيجب ألا يمتنع أن يكون الانسان قاصدا مريدا ، والمحل سليما صحيحا ، وان لم يقع مراده منه من غير مانع ، وفي هذا هدم أصلهم . وان كانت تلك الصفة يستحيل خروج المحل عنها فيجب أن يقع الفعل في المحل بايجاب تلك الصفة ، حصل الانسان قاصدا أو لم يحصل ، وحصل له دواع إلى الفعل أو لم يحصل ، وهذا مما قد علم فساده . وقد بيّنا من قبل بطلان قول من قال إن الفعل يقع بطبع / المحل بوجوه ذكرناها كثيرة لا وجه لا عادتها .
وان كان ذلك الطبع معنى فيه يوجب وقوع هذه المرادات لم يخل ذلك المعنى من كونه قديما أو محدثا ، فإن كان قديما وجب قدم ما يوجبه ، أو أن لا يتقدمه الا بوقت واحد ، وكلا الوجهين فاسد ؛ وان كان محدثا لم يخل من أن يكون من فعل الانسان أو فعله تعالى ابتداء ، أو واقعا بطبع آخر ، فإن كان فعل الانسان وجب كون سائر ما في المحل فعلا له ، وبطل القول بالطبع أصلا ، وان كان فعلا له تعالى فكمثل ، وان وقع بطبع المحل وجب القول بأن سائر الأعراض تقع بطبع المحل ، وقد بيّنا فساد ذلك ، وان كان يقع ذلك ويحدث بطبع آخر أدى إلى وجود ما لا نهاية له ، وهذا يوجب ألا يقع الفعل أبدا لتعلق وجوده بوجوده ما يستحيل وجوده .
وإذا بطل أن تكون هذه الحوادث حاصلة بالطبع فيجب أن تكون حادثة من جهة المريد القادر ، ويدل على بطلان هذا القول أن المحل يصح أن يتحرك بطبعه في الجهات الست إلى أي وجه صرف الطبع إلى نفس الجوهر أو إلى معنى فيه ، لأنهم ان قالوا إن لطبعه تحرك إلى جهة دون جهة ، لزمهم ألا يصح في بعض الأحوال أن بتحرك إلى غير تلك الجهة ، وقد علمنا أن تحركه إلى / الجهات كلها يصح لما قدمناه في أول الكتاب من أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 26
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٦