أو ألا يوجبهما جميعا ، فجوّزوا لنا القول بمثله في الطبع ، قيل له ان توليده للانحدار يقع على غير الوجه الّذي يقع عليه توليده للارتفاع ، لأن عند زوال الموانع يجب أن يولد للانحدار ، وعند حصول منع مخصوص يولد للارتفاع ، ولا يجوز حصول كلا الشرطين حتى يولد كلا الأمرين ، وانما يحصل أحدهما وان لم يكن هناك منع من جسم يمنع من النزول وجب أن يولد النزول ، وان كان هناك جسم يصاك ولّد الارتفاع ، وليس كذلك حال الطبع ، لأنه ان أوجب تحرك المحل في جهة أوجب تحركه في سائر الجهات من غير شرط يخصصه بإحدى الجهتين ، وانما أجبنا في الاعتماد اللازم بالصحيح عندنا ، وبيّنا أنه مفارق لما يذكرونه / من الطبع .
فأما على قول شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه أن الاعتماد اللازم لا يوجب ارتفاع الحجر عند المصاكّة ، بل يولّد اعتمادا مجتلبا ، وذلك الاعتماد المجتلب هو الّذي يولد ارتفاعه ، فان نفس ما يولد الانحدار لا يولد الارتفاع ، فالسؤال زائل عنه ، وان كان على ما أجبنا به ساقطا أيضا من حيث ذكرناه . وللكلام في هذه المسألة موضع آخر يذكر فيه ، فلذلك اقتصرنا فيه على بيان الفرق بينه وبين قولهم من غير ذكر أصح القولين فيه .
فان قال : انا نقول إن الطبع يختص بجهة دون جهة ، أو أنه يقارنه ما يخصصه بجهة دون جهة ، فلذلك يخرجه المحل إلى جهة دون أخرى .
قيل له : ان الطبع إذا لم يرد به الاعتماد وما يجرى مجراه ، لا بد من أن يقال إن حكمه في ايجابه لتحرك المحل في جهة ، حكمه في ايجاب تحركه في الجهة الأخرى ، ولا شرط يعقل تخصصه بإحدى الجهتين دون الأخرى ، فيجب فساد ما تعلق به . وأن لا يصح أن نورد في هذا الباب ما أوردناه في الاعتماد ، لأنا أشرنا هناك إلى شرط معقول ، ولا يتأتى مثله للقائل بالطبع ، وقد بيّنا من قبل عند ابطال قول أصحاب الطبائع في حدوث الأجسام أن ما يتعلقون به من الطبع لا يعقل ، وبسطنا القول فيه ، وإذا ثبت أنه غير
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 28
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٨