معقول لم يصح أن يثبت فيه شرط / لا يعقل ، وانما يصح أن يذكر ذلك في الأسباب والتي تذهب إليها ، أو ما يشبه بها مما ليس بسبب عندنا ، فأما غير ذلك فإنه غير معقول ، وإذا لم يكن معقولا كان تعلقهم به ساقطا على كل حال . فان قال : ان الطبع يوجب تحرك المحل في جهة دون أخرى عند دواعي القادر ويكون الداعي مخصّصا له بجهة دون أخرى ، وهذا لا يمتنع كما لا يمتنع عندكم أن يجب وقوع أحد مقدوري القادر دون الآخر لمقارنة الدواعي . قيل له : ان الأصل في هذا الباب أن الدواعي انما تؤثر في مقدور القادر دون ما ليس بمقدور له ، وكذلك لا تؤثر دواعي زيد في مقدور عمرو ، كما لا يؤثر قصده وعلمه فيه ، ولا جهله وعجزه يؤثر في انتفائه ، وانما يؤثر كل ذلك في مقدوره وما يقع من جهته ، فيصرفه بالدواعي عن وجه إلى وجه . وإذا صح ذلك وكان عند هذا القائل ما يحصل في الجوارح ليس بفعل للانسان وانما بفعل الإرادة فقط ، فكيف يقال إن دواعيه تؤثر فيه ؟ وهل هذا القول الا كقول من قال إن دواعي زيد تؤثر في فعل عمرو من الإرادة ؟ وإذا بطل ذلك لما بيناه من الأصل ، فكذلك القول فيما سأل عنه ، لأن عنده أن أفعال الجوارح تقع بالطبع ولا تعلق لها بالقادر ، / كما أن فعل غيره لا تعلق له به .
فان قال : ان دواعي القادر تؤثر فيما يقع في جوارحه بالطبع من حيث كانت أبعاضه ، ولا يجب أن تؤثر في فعل غيره ، لأنه لا يختص به كاختصاص بعضه به . قيل له : ان قولكم ان الجارحة بعضه لا يخرجها من أن يكون الفعل الحاصل فيها ليس بفعل له ، فكما لا يجب أن تؤثر دواعيه فيما يحصل في جوارحه من الحياة والقدرة والسقم والصحة ، فكذلك لا يجوز أن تؤثر في الحركات الحاصلة فيه .
وبعد ، فان تعلق دواعيه بالحركات الحادثة في الأجسام النائية منه التي يحركها ويسكنها كتعلقها بما يحدث في أبعاضه ، فكيف يصح أن يقال
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩