لمحل الفعل أو مكان ما يفعل فيه الفعل ؟ وكذلك لا تصح منه الكتابة الا ويده سليمة ، والكلام الا مع صحة اللسان ، فلو لم تكن هذه الأمور حادثة من جهته لم يجب أن تقف في وجودها وفي كيفية حدوثها على أحواله ، بل كان يجب أن تكون حاله معها كحاله مع سائر ما يحدث في المحالّ النائية منه من جهة اللّه تعالى . فكما أن هذه الحوادث لا تحدث بحسب أحواله / فكذلك كان يجب فيما يوجد في جوارحه ، وكان يجب أن نكون وان اتصل محلها به بمنزلة قادرين حصل فيهم اتصال ، فكما أن ما يوجد في جارحة بعضهم لا يقع بحسب علم الآخر وادراكه وارادته ، فكذلك كان يجب فيما يحدث في جارحته لو كانت موجودة من جهة اللّه تعالى .
وبعد ، فإن كان اللّه تعالى هو المحدث لأفعال الجوارح عند ارادته ، وعلم أنه لا يصح أن تكون إرادتنا سببا لما يحدثه ، فيجب أن يكون حدوثها بالعادة ، ولو كان كذلك لم يمتنع أن تختلف العادة في ذلك ، حتى يوجد في القادرين من هو سليم الجوارح ويريد اليسير من الأفعال فيتعذر عليه ، وأن يتأتى العظيم من الفعل ممن حاله كحاله ، أو نقص حاله عن حاله في سلامة الجوارح . ولا فرق بين من قال ذلك ، وبين من قال إن الفعل المحكم يوجد من العالم بكيفيته بحسب العادة ، أو قال إن الإرادة تحدث عند الدواعي بحسب العادة ولا يثبت للانسان فعلا أصلا ، ومتى لم يثبت له فعلا والحال ما قلنا أدى إلى فساد الطريق الّذي به يثبت تضاد الضدين وايجاب العلل للمعلول ، وبطلان ذلك ظاهر ، فيجب فساد ما أدى إليه .
وقال شيخنا أبو علي رحمه اللّه إذا ثبت أن حدوث الجسم يدل على أن محدثه قادر وكونه متسقا يدل على أنه عالم ، وانما علمنا ذلك من حيث لم يتعلق بالانسان تعلق فعله به ، فأثبتنا له فاعلا مخالفا لنا ، فلو جوّزنا فيما يقع بحسب / دواعينا وقصودنا أن لا يكون فعلا لنا لأدّى إلى فساد الأصل الّذي به يثبت القديم تعالى وتثبت به صفاته ، وهذا يبطل قولهم
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 22
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢