حال القديم تعالى في كونه قادرا عليه لا يختلف . على أنّا انما نقصد ابطال قول من يقول إن هذه الأفعال واقعة من اللّه سبحانه ، فأما من يضيفها إلى الطبع أو لا يثبت لها محدثا ، فسنتكلم عليه من بعد ، ولو كان تعالى يفعلها كان لا معنى للتعمل في منع من يمنعه فإمساك ، / وكان منعنا زيدا في أنه لا يؤثر فيما يريده تعالى ، كمنعنا إياه في أنه لا يؤثر فيما يريده عمرو وبكر ، وفساد ذلك ظاهر ، وما قدمناه من أن الواحد منا لا يصح أن يحمل بإحدى يديه ما يصح أن يحمله إذا استعان باليد الأخرى ، دلالة على أن فيهما معنى به يفعل ، وبمجموعهما يصح أن يفعل ما لا يصح أن يفعل بأحدهما ، من حيث وجد فيهما من القدر أكثر مما وجد في كل واحد منهما . وكذلك القول في القادرين منا إذا تعاونا في حمل الجسم الثقيل ، وسائر ما دللنا به من قبل على أن القدرة لا يجوز أن نفعل بها فعلا مبتدأ الا وهي حالة في المحل الّذي يوجد ذلك الفعل فيه ، يدل على صحة ما قلناه في هذا الباب . لأنهم ان قالوا إن هذه الأفعال توجد ابتداء من فعله جل وعز ، فلا فرق بين جوارح المريد وجوارح غيره ، ولا فرق أيضا بين أن يكون قاصدا إليه وله إلى فعله دواع ، أو أن يكون بخلاف ذلك . وان قالوا إن الإرادة توجبه من غير أن تحصل في المحل قدرة ، فيجب ألا يكون بين جارحته وجارحة غيره فصل فيما يصح وجوده معه وفيما يمتنع ، وان كان هذا القول يرجع إلى هذه المرادات من فعل المريد من حيث كانت الإرادة توجبه وتولده فيجب أن يكون فعله ، لأن المولد من فعل فاعل السبب ، وانما يقع الكلام في أن الإرادة هل يصح كونها / موجبة أم لا ، وفي أن أفعال الجوارح تقع مبتدأة أو موجبة ، وقد بينا من قبل أن ذلك لا يكون مسببا ، وانه لا فرق بين من قال إن الإرادة توجب هذه المرادات ، وبين من قال إن المراد يوجب الإرادة ، لأن الفاعل لا يفعلها لغرض ، بل يفعلها لما له يفعل المراد ، فالمراد هو الأصل وهي تابعة له ، فكيف يقال إنها توجب المراد ؟ وقد بينا أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 20
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠