تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
لأنها لا توجبه ، بل انما تقع للدواعى ، وتقع الإرادة تابعة لها ، فلا يمكن أن تجرى حاله معها مجرى فعل الملجأ مع فعل الملجئ . وبعد ، فان ذلك لو صح لم يؤثر فيما اعتمدناه لأن الدلالة قد دلت على أن العالم بقبح القبيح وبأنه غنى عنه لا يختار فعله ، استحق ذلك الّذي أم لا ، فلا يصح أن يقال إنه لما لم يستحق به الذم جاز أن يفعله ، على أنا كما نعلم أن زيدا يستحق الذم على ارادته الظلم والقبيح ، نعلم أنه يستحق الذم على الكذب والظلم ، بل علمنا بأنه / يستحق الذم على ذلك متى وقع بحسب قصده وارادته أقوى وأظهر من علمنا بأنه يستحق الذم على ارادته له وفكره فيه . فكما يجب القضاء بأن الإرادة من فعله ، كذلك يجب الحكم بأن المرادات من فعله ، فيجب إذا ثبت كونها فعلا للانسان ، نفى كونها فعلا للّه جل وعز ، لأنّا قد دللنا على استحالة كون مقدور واحد لقادرين ، على أن استحقاق الذم بما يقع بحسب قصده من الظلم والكذب ، أبلغ في هذا الباب من استحقاق الذم على كونه مريدا للقبيح ، لأنه قد يكون مريدا للقبيح اضطرارا ، فيلحقه انتقاص فلا يستحق الذم ، ولا يجوز ذلك في الظلم الواقع منه بحسب قصده ، وان كان في بعض الوجوه قد يزول الذم عنه أصلا لوقوعه على جهة الالجاء ، فكيف يصح أن يقال بأن فاعل الظلم لا يستحق الذم به ، والمريد للقبيح يستحق الذم على الإرادة ؟ وبعد ، فإن لم يثبت أن زيدا يستحق الذم على ما وقع بحسب قصده من ظلم وكذب ، لم يثبت أنه يستحق الذم على شيء أصلا ، فإذا بطل ذلك لما حصل لنا من العلم الضروري بذلك في الجملة على ما رتبناه من قبل ، فيجب القضاء بأن هذه الأفعال حادثة من الانسان دون القديم جل وعز ، وأنه لا يصح أن تكون واقعة بالطبع ، وقد بيّنا فيما تقدم بأن حسن أمر زيد بأفعال جوارحه إذا كان كحسن أمره بالإرادة ، فكما يجب أن تكون الإرادة فعلهم فيجب كون المرادات فعلهم ، والا قبح كل أمر وكل م - 2 ج 9 المغنى