تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
جهة التوليد في غيره والادراك ، وان كان شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه لا يثبته معنى ، فيستحيل القول عنده بأنه يولده ، وشيخنا أبو علي رحمه اللّه وان أثبته معنى فان عنده أنه مما لا يصح أن يقدر العبد عليه ، وشيخنا أبو هاشم رحمه اللّه يقول إنه تعالى يفعل على جهة التوليد بسبب كالواحد منا وان كان يحيل كونه محتاجا إلى السبب كحاجتنا إليه ، وشيخنا أبو علي رحمه اللّه يمنع من ذلك في القديم تعالى ، ولا يختلفان في أن كل ما نفعله نحن في غير محل القدرة لا يكون الا متولدا الا في التأليف الّذي يختص بحلوله في المحلين ، ولا يختلفان في أن طعم الخمر ورائحته لا تقع من فعل العباد متولدا ولا النبات الحاصل عند السقي والبذر ، ويجيزان في المتولد أن يجامع السبب ، كما يجيزان أن يتقدم ، ولا يجيزان أن يتقدم المسبب الّذي يولده بلا واسطة بأكثر من وقت واحد ، ويقولان فيما يتقدم سببه في الوجود أنه قد خرج من أن يكون في مقدوره للقبح أمره به ونهيه عنه ، وعندهما أن القول بالطبع / لا يعقل وهو باطل ، ولا يقع الفعل الا من قادر ، وقدرة السبب عندهما هي قدرة المسبب ، ولا يجوز عندهما توليد المسبب الواحد عن سببين ، والإرادة عندهما لا تقع بسبب ولا تكون سببا لغيرها ، والسبب المولّد عند شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه للفعل في غير محله أو في محله في غير محاذاته ليس الا الاعتماد ، وربما مرّ في كلام شيخنا أبى على رحمه اللّه أن الاعتماد والحركات جميعا يولدان ، وربما تقول ان الحركة هي المولدة دون الاعتماد ، ويجوز عندهما جميعا أن يفعل المباشر إذا كان مما يصح وجوده مع عدم الحياة وهو ميت بالقدرة المتقدمة ، فأما المتولد فيجوز أن يفعله وينكر ذلك منه حالا بعد حال ، ويقولان جميعا في المتولدات أنه لا تروك لها وان كان ما يذكران في ذلك من العلة يختلف ، ونحن نبين القول فيما يجب بيانه من ذلك ، ونبين بطلان قول المخالفين ان شاء اللّه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 14 | القاضي عبد الجبار الهمذاني