فصل في ان القادر منا يقدر على المراد من افعال الجوارح والقلوب كما يقدر على الإرادة ، والفكر ، وأنه يفعلهما كما يفعلهما .
قد بينا فيما تقدم أن الّذي يدل على أن تصرف زيد فعله ، وجوب وقوعه بحسب قصده ودواعيه وانتفاؤه / بحسب كراهته ودواعيه مع السلامة وارتفاع الموانع ، وهذه الطريقة قائمة في الحركات والاعتمادات والتأليف والآلام والأصوات ، فيجب أن تكون جميعها فعله ، وقد دللنا من قبل على أن صحة الفعل منه تدل على كونه قادرا عليه ، لأنه لو لم يختص بحال يبين بها ممن يتعذر العقل عليه ، لم يختص بصحة الفعل منه ، فيجب القضاء لأجل هذين الطريقين أن تثبت أفعال الجوارح فعلا له كما ثبتت الإرادة فعلا له ، ومتى يعنى كونه فاعلا لأفعال الجوارح والحال هذه ، لزم نفى كونه فاعلا للإرادة ، وفي هذا نفى الفعل أصلا في الشاهد ، وما يوجب ذلك فيه يوجب مثله في الغائب ، وبطلان ذلك يوجب صحة ما قلناه ، وقد استقصينا الكلام في هذه الطريقة فلا وجه لإعادتها . على أنّا قد بيّنا أن اثبات أفعال الجوارح فعلا له ، أقوى من اثبات ذلك في الإرادة ، وذلك لأنّا أنما نبيّنها فعلا له لكونها تابعة للمراد في أن ما يدعو إليه يدعو إلى فعلها ، وما صرف عن المراد صرف عن فعلها ، فلو لم يكن المراد فعلا للانسان ، لم يصح اثبات الإرادة فعلا له ، من حيث كان طريق ثبوتها فعلا له كالتابع لطريق ثبوت المراد فعلا له ، على أنّه قد بيّنا أن الإرادة لا يصح أن تكون موجبة من قبل ، بأنها لو كانت موجبة لم يصح أن توجب المراد على الوجه الّذي يوجد عليه ، فإذا صح ذلك ، فلولا أن الانسان قادر / على أفعال الجوارح لم يجب وقوعها بحسب قصده ، كما لا يجب وقوع تصرف زيد بحسب قصد عمرو وفي وجودنا الأمر بخلاف