تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ذلك في الأصول أن يختص الحادث من الحكم بما لا يحصل الباقي ، وليس كذلك حال الجوهر ، لأنه باق في الأحوال كلها ، فلو ولد التأليف في حال لولده في سائر الأحوال ، كما لو ولدته المجاورة في بعض الأحوال التي تبقى فيه ، لوجب أن تولده في سائر الأوقات . وبعد ، فان هذا القول يؤدى إلى ابطال القول بالتوليد ، لأنه يوجب في سائر ما نقول إن الاعتماد وغيره يولده أن يقال إن الجوهر يولده بشرط حصول هذه الأسباب ، فإذا بطل ذلك بطل بمثله في التأليف ، وصح ما قلنا من أنه لا يجوز أن يتولد الا عن المجاورة أو الاعتماد أو هما ، وانما قال شيخنا أبو عبد اللّه رحمه اللّه أن الأولى أن تكون المجاورة هي المولدة للتأليف دون الاعتماد ، / لأن ما أوجب كون الاعتماد مولدا له ، يوجب كون المجاورة مولدة له أيضا ، ولا يحصل التأليف موجودا على وجه يعلم الا والمجاورة حاصلة ، وقد يحصل ولا اعتماد ، فلذلك كان صرف التوليد إلى المجاورة أولى ، ويمكن أن يقال إن التأليف يحصل بحسب المجاورة لا بحسب الاعتماد ، فيجب أن تكون هي المولدة . لأنهما إذا كانا حادثين واختصت هي بأن وقع التأليف بحسبها ، فيجب كونها مولدة ، وقد يقال إن الاعتماد لو ولده وقد صح أن ما أوجب كونه مولدا يوجب كون المجاورة مولدة له ، فكان يجب من حيث اشتركا في توليد التأليف أن تكون المجاورة مولدة لكل ما يولده الاعتماد ، لأن ذلك واجب في الأسباب ، وان اختلفت أن كل ما اشترك منها في توليد جنس فيجب أن يشترك في توليد سائر الأجناس كالاعتمادات ، فكان يجب أن تولد المجاورة الأصوات والأكوان وغيرهما ، فأما من ضم أصابعه بعضها إلى بعض فإنما يتعذر تفريقها لا لما يفعله من التأليف حالا بعد حال لكن الاعتماد والأكوان ، فلا يمكن من هو أضعف منه تفريقها لكثرة ما فعله منهما أو من أحدهما ، وان كنا لا ننكر أن يفعل التأليف حالا بعد حال متولدا