تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
عن المجاورة التي يحدثها حالا بعد حال ، لأنها تولد التأليف متى كانت حادثة ، سواء تقدم كون المحل متجاورا بغيرها ، أو حصل متجاورا بها ، فلا يمكن أن يستدل بذلك على أن الاعتماد هو المولد للتأليف دون المجاورة . ولا يمكن أن يقال : ان الاعتماد هو الّذي يولد التأليف لأن من حقه أن يولد سائر أفعال الجوارح لأنا قد بيّنا أن الأمر في ذلك موقوف على الدلالة ، وقد قدمنا ما يدل على أن المجاورة أيضا تولد ، وبيّنا من قبل أن المولد للألم والوهى والكون / اذن كالاعتماد ، لأن له حظا في التوليد ، فلا فرق بين من جعل المولد للجميع الاعتماد ، وبين من جعل المولد لها أجمع الأكوان ، فإذا تساوى القولان سقطا ووجب صحة ما قدمناه . فان قال سائلا على ما قدمناه من الدلالة على أن الاعتماد يولد الصوت : لم صرتم بأن تقولوا انه يولده بأولى ممن قال إن المماسة تولده ؟ لأنه لا بدّ من وجود هذه الأمور أجمع عند فعلنا الصوت ، بل ما أنكرتم ان المولد له الصلابة أو الجوهر نفسه بشرط وجود هذه الأمور أو بعضها ، وكيف يصح أن تقولوا ان الاعتماد يولده لوجوده بحسبه والمصاكة شرط ، فقد علمتم أنه يوجد بحسب المصاكة ، فقولوا انها تولد والاعتماد شرط ، ولا يتم لكم القول بأن المصاكة مما يحتاج القوى في الوجود إليها أو الصلابة ، فلا يمكن القول بأنها يولدانه والاعتماد مما لا يحتاج إليه ، فيصح ذلك فيه ، لأن من قولكم انه لا يحتاج إلى جميع ذلك ويخالفون فيه الشيخ أبا على رحمه اللّه . قيل له : لو صح أنا نفعل الصوت في غير محل القدرة نحو ما نفعل في الضد أو غيره ، وقد قلنا إن كل ما تعدى محل القدرة فالمولد له هو الاعتماد دون غيره لأن ما عداه لا جهة له . فان قيل : جوّزوا أن يولد الاعتماد كونا في المحال ويكون هو المولد للصوت كما قلتم بمثله في توليد الاعتماد للوها فإنه لا يولد الألم ، فلذلك