يكون التراجع / متولدا عن الصلابة ، بل الاعتماد يولده ، فكذلك القول في الصوت .
وبعد ، فان الجسم الصلب إذا رميناه على جسم صلب يتولد الصوت على الوجه الّذي يتولد التراجع ، فكما أن التراجع عن الاعتماد يتولد دون الكون فكذلك الصوت ، وما قدمناه يبين صحة ذلك ، لأن الكون لو ولد الصوت لوجب كون الاعتماد أيضا مولدا له ، لأن ما أوجب كون ذاك مولدا له يوجب كون هذا مولدا أيضا ، ولو كان كذلك لوجب أن يولد الكون كل ما يولده الاعتماد ، ويولد الاعتماد كل ما يولده الكون على ما قدمناه في وجوب ذلك في الأسباب إذا اشتركت في توليد جنس واحد .
وأما الكلام في الآلام فإنها تتولد عن الوهى دون الاعتماد والتأليف وغيرهما ، فقد تقدم القول فيه فلا وجه لإعادته ، واللذات التي تحدث عند الوهى كالآلام في ذلك ، لأن الجنس واحد ، والمولد انما يولد هذا الجنس ويختلف حال من حدث في بعضه في كونه ألما أو ملتذا بحسب شهوته ونفور طبعه ، وقد قال شيخنا أبو علي رحمه اللّه ان اللذات لا يجوز أن يقدر عليها العباد ، وفصل بينها وبين الآلام ، وليس كذلك الأمر لأنهما سواء في صحة احداثنا لهما ، الا أن نريد باللذات ما يحدث عند أكل المشتهى ، فيجب أن تكون كالآلام الحادثة عند تناول ما ينفر الطبع عنه في أنهما جميعا غير مقدورين لنا ، وهذا الوجه لا نحتاج إلى ذكره ، لأن الدلالة دلت عندنا على أنه يألم ويلتذ بادراك نفس الطعم من غير حدوث ألم ولذة ، ونحن نبين من بعد ابطال القول بأنا نولد غير هذه الأمور التي ذكرناها ، ونذكر الآن جملة من القول في كيفية توليدها / لما تولده .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 160
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٠