تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
طريقة واحدة لا يولد الا إذا حصلت المصاكة ، ومع عدمها لا يولد ، وصارت المصاكة في ذلك بمنزلة مماسة ما يولد فيه الاعتماد في أنه شرط في التوليد حتى إذا لم تكن المماسة البتة لم يصح أن يولد فيه الحركات ، وذلك غير ممتنع في الأسباب على ما نأتى على بيانه من بعد . فأما التأليف فلا يجوز أن يتولد عن مثله لأنه يوجب وجود ما لا نهاية له في المحل من حيث يولد كل واحد منه غيره ولا يتأخر توليده ، لأن الشيء انما يولد غيره متأخرا متى حصل هناك ما يمنع من توليده في الحال ، وذلك مفقود في التأليف ، فلا يصح أن يقال فيه ما يقال في توليد النظر العلم ، والاعتماد الكون ، ولا يلزم على ذلك توليد الاعتماد اعتمادا مثله ، لأنا قد بيّنا أنه يولده تابعا لتوليده الكون ، فكما يولد الكون في الثاني فكذلك يولد الاعتماد في الثاني ، فلا يجب أن يولد ما لا نهاية له ، لأن كل واحد منهما يولد مثله في غير الحال الّذي يولد صاحبه فيها وعلى غير ذلك الوجه . يبين ذلك أيضا أن التأليف لو ولد مثله لم يكن هناك طريق يفصل به بين المولد والمولد على وجه ، لأن وجود أحدهما مع عدم الآخر كان يستحيل على وجه من الوجوه وصار حاله كحال القدرة على مذهب من يقول إنها لا تنفك من الفعل ، ويخالف ما نقوله في توليد المجاورة للتأليف ، لأنها قد توجد عندنا ولا تأليف على بعض الوجوه ، وكذلك سائر الأسباب والمسببات فإذا استحال ذلك في التأليف لو ولد مثله فيجب القضاء بأنه غير مولد أصلا ، وأن الّذي يولد التأليف هو الاعتماد / والمجاورة أو هما ، لأنه لا شبهة فيما عدا هذه الأعراض أنها لا تولد التأليف . فان قيل : هلا قلتم ان الرطوبة واليبوسة تولده ؟ قيل له : لأن ما فيه الرطوبة واليبوسة انما يحصل التأليف فيه إذا جاورنا بينهما ، والمجاورة حادثة وهما باقيان وما أوجب كونهما أو كون أحدهما مولدا له قائم في المجاورة وهي مستندة بأنها حادثة ، وانما التأليف يحصل بحسبها فيجب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 155 | القاضي عبد الجبار الهمذاني