تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
منه جنسا واحدا من الكون ، والصحيح عندنا أنه قد يولد جنسا واحدا وقد يولد المتضاد ، وهكذا نقول في الجنس الواحد من الاعتماد ، لأن اللازم سفلا يولد / الحركات السفلى في الجهات المختلفة ، وقد يولد بشرط المصاكة التراجع ، والاعتماد صعدا قد يولد مثل ما يولده اللازم سفلا من الذهاب صعدا وخلافه ، وقد دل الدليل على ذلك فلا وجه للمنع منه ، ومن يقول بأن الحركات تولد يصرح بمثل ما قلناه ، لأن عنده أنها تولد الضد وان جاز أن تولد ما هو مخالف لها أيضا ، وليس هذا من النظر سبيل لأن النظر الواحد لا يجوز أن يولد الا علما مخصوصا ، وما هو من جنسه لا يولد الا أمثال ذلك العلم من حيث كان المعلوم من حاله أن جميعه يتعلق بمنظور واحد على وجه واحد فما يولده لا يختلف ، وليس كذلك الاعتماد لأنه يبقى فيولد الأكوان حالا بعد حال لكنه يولد ما يولد على طريقة واحدة ، فصار النظر بمنزلة اعتماد مجتلب لأنه لا يولد الا شيئا واحدا مخصوصا وان فارقه من وجه آخر ، لأن الاعتماد يولد فيما يصادف محله ، فأي محل صادفه ولّد فيه ، والا ولد في محله فقد ولد أشياء متغايرة على البدل ، وليس كذلك حال النظر لأنه يولد في محله وليس له تعلق بالمنظور فيه في باب التوليد ، فما يولده لا يتغاير كما لا يختلف ، فسقط بهذه الجملة جميع ما سأل عنه . فأما الاعتمادات كلها فلا تتولد من فعله الا عن الاعتماد كالأكوان وقد تقدم القول فيه ، فأما الصوت فإنه عن الاعتماد يتولد ، ولذلك يحصل بحسب شدة الاعتماد ويقل بحسب خفته ، وذلك يوجب كونه متولدا عنه ، لأن وقوع الشيء بحسب غيره على طريقة واحدة يدل على أنه متولد عنه على ما قدمناه ، لكنه لا يولد الصوت الا إذا حصل محله مصاكا لمحل آخر ، ويخالف في ذلك توليد الأكوان / التي يولدها تارة في محله وأخرى في غير محله ، فصارت المصاكة شريطة في توليد الاعتماد للصوت ، لأنه على