تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
صح أن نعديه عن محل القدرة . قيل له : ان ما أوجب كون الاعتماد مولدا لذلك الكون ، يوجب كونه مولدا للصوت ، لأنهما يوجدان بحسب الاعتماد ، فلا فرق بين من جعل الكون للصوت ، وبين من جعل الصوت مولدا للكون ، / فيجب القضاء بأن الاعتماد هو المولد لهما جميعا ، كما أنه المولد للاعتماد والكون جميعا في المحال من حيث وقعا بحسبه في الشدة والضعف والكثرة والقلة ، ولا يلزم على ذلك ما نقوله في توليد الوهى الألم دون الاعتماد ، وذلك لأن هناك وجها في الوهى هو بأن يكون مولدا أقرب ، وهو حدوث الألم بحسبه دون الاعتماد لأن الاعتماد بحيث يكثف من الجسد ويرق قد يحدث على سواء ويتفاوت ما يوجد من الألم من حيث تفاوت الوهى ، ولا يمكن أن يقال مثله في الكون والصوت ، وان الصوت يحصل بحسب الكون دون الاعتماد ، بل هما جميعا يحصلان بحسب الاعتماد فوجب أن يكون مولدا لهما جميعا ، كما يجب كونه مولدا للأكوان وللاعتمادات ، وبهذا يبطل قول من يقول إنه يتولد عن المماسة ، فأما الصلابة فهي باقية وكذلك الجوهر ، وقد بيّنا أنه متى تساوى حال الحادث والباقي في جواز صرف التوليد إليهما فصرفه إلى الحادث أولى ، لأن الأصل في العلم بأن الشيء يتولد عن غيره هو حدوثه بحسب حدوثه ، ولأن القول بأنه يتولد عن الثاني ينقض الدلالة على أن أفعالنا متعلقة بنا ، لأنا قد علمنا أن الصوت كالاعتماد في أنهما جميعا يقعان بحسب قصودنا ودواعينا ، فلو قلنا إنه يتولد عن الصلابة أو الجوهر لوجب اخراجه من كونه فعلا لنا ، ولا يمتنع أن يكون للصلابة حظ في شدة الاعتماد والمصاكة فيقع لأجله الصوت أشد مما يقع إذا كان في المحل رخاوة ، فيكون له تأثير في حصول السبب على بعض الوجوه ، فيتولد الصوت بحسبه لأنه المولد ، كما أن لصلابة الجسم يتراجع ما يصاكه وبحسبه يتراجع ، ولولاه لم يحصل التراجع أصلا ، ولم يوجب ذلك أن