تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
السكون في جميع الأرض ، وذلك فاسد ، ومنها أنه يجب أن يولد في محله اعتمادا مثله وذلك يوجب وجود ما لا نهاية له ، لأنه لا يمكن أن يقال فيه ما يقال في توليده الحركات لأنه يولدها في الثاني ، ومنها أنه لو ولد لأدى إلى القول بأن الاعتمادات المختلفة تولد جنسا واحدا من الكون ، وفي هذا قلب لجنسها وايجاب فبها أن تكون جهتها واحدة . قيل له : أما ما بدأت بذكره فقد تقدم الجواب عنه ، لأنا قد بينا أن الّذي يولد من الاعتمادين الموجودين في الجسم الزائد منهما ويولد منه ما زاد على ما يكافيه فيه الآخر ، لأن الدلالة قد دلت على أنهما إذا وجد في جسم واحد وتساويا لم يصح أن يولد أحدهما ، لأنه ليس بأن يولد أولى من الآخر ، ولا يصح أن يولدا جميعا لما فيه من اجتماع الضدين ، فإذا صح ذلك فيهما مع التساوي / وجب إذا زاد أحدهما أن يولد القدر الزائد منه دون جميعه ، ويدل على ذلك ما قدمناه في الحجر وأنه يتراجع ، ولولا ما ذكرناه من حاله لم يصح ذلك فيه ، فإذا صح هذا لم يمتنع أن يقال إن قدرا منه تولد لا بعينه ، لأنه ليس بموجب ايجاب العلل ، فيكون هذا القول فيه موجبا لقلب جنسه ، وإذا صح وجود المولد مع المنع ولا يولد لم يمتنع في بعض دون بعض ، ذلك على الجملة دون التعيين ، لأن مع ثبوت الأصلين اللذين قدمناهما لا بد من القول بهذا القول وله نظائر في الأصول ، لأن القدر قد ثبتت حاجتها إلى زيادة صلابة فلو بطل قدر من الصلابة لوجب بطلان بعض القدر لا بعينه ، وليس لأحد أن يقول لم صارت هذه بأن تبطل أولى من ذلك ، وكذلك لو فعل تعالى حياتين في محل واحد لقبحت إحداهما لا بعينها ، فغير ممتنع أيضا ما ذكرناه ، وقد بيّنا من قبل في توليد الوهى للألم ما يقارب ذلك ، وبسطنا القول فيه فلا وجه لإعادته ، وما ذكرته ثانيا فبعيد ، لأن الاعتمادين المختلفين إذا وجدا في الجسم الواحد فلا يجوز أن يولد أحدهما مع تساويهما في العدد