انه لا يولد لبقائه لا لأنه سكون ، ولذلك نقول في السكون الحادث انه يولد .
فان قيل : إذا جاز في السبب عندكم أن يولد لوقوعه على وجه ولا يشاركه ما جانسه إذا لم يقع على ذلك الوجه في التوليد ، فجوّزوا أن تولد الحركة دون السكون من حيث وقعت على وجه ، قيل له هذا على قولك بأن الحركة مخالفة للسكون لا يصح ، فأما على قولنا فليس هناك وجه أكبر من تقدم ضدها ، وذلك مما لا يكسبها وجها يوجب اختصاصها بحكم دون غيره ، وفارق حالها ما نقوله في الاعتماد إذا وقع مصاكة ، لأن مقارنة غيره له قد تؤثر في حاله كما تؤثر في حال الحسن والقبيح ، وهذه الدلالة ليست بالجلىّ عندنا ، لأن لقائل أن يقول إن الحركة والكون جميعا يولدان ولا يمكن أن يبطل القول بأن الكون يولد الا بالرجوع إلى ما قدمناه من أنه لو ولد لم يكن بأن يولد في جهة أولى منه في جهة وإلى غير ذلك مما قدمناه مما يمكن أن يستدل به على أن الحركات لا تولد .
فان قيل : ان قولكم ان الاعتماد يولد يؤدى / إلى وجوه من الفساد ، منها أنه إذا وجد في الجسم اعتمادان يختلفان أحدهما أزيد من الآخر عددا أن بعضه يولد دون سائره من غير سبب يوجب اختصاصها بذلك ، وان قلتم ان جميعه يولد إذا كان أزيد من الآخر ، لزمكم القول بأن الحجر إذا رميناه يجب أن ينفذ أبدا ما لم يكن هناك مانع ، ومنها أنه يجب إذا فعل القادران ان الاعتماد في الجسم مع تساوى قدرهما في جهتين أن يتمانعا من غير أن يتضادّ ما فعلاه على وجه ، وهذا محال لأن التمانع انما يصح في المتضادات دون غيرها ، ومنها أنه يؤدى إلى أن يولد الاعتماد الحركة سفلا وصعدا ، وذلك يبطل قولكم انه يولد على طريقة واحدة وينقض ما عليه تعتمدون في أن النظر لا يولد الجهل ، ومنها أنه لو ولد لوجب أن يولد اعتماد الواحد منا إذا استقر على الأرض السكون في مكانه حتى يولد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 151
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥١