تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لا تحصل في النازل منه حركة ، وقد علمنا مع ذلك أنه يولد النزول ، فيجب أن يكون المولد هو الاعتماد دون الحركات . دليل آخر : ويدل على ذلك أيضا أنه لو لم يكن مولدا لوجب لو خلق اللّه حجرا ثقيلا لا على مكان ، أن يبقى بحيث هو ولا يهوى ، ولو صح ذلك فيه لصح أن يسكن الحجر لا على مكان ، وفي استحالة ذلك دلالة على أن الاعتماد يولد إذا لم يكن هناك مانع ، فمتى لم يحصل الثقيل على موضع صلب يمنعه من الهوىّ يجب أن يهوى ، ولا يكون كذلك الا والاعتماد يولد ذلك فيه ، لأنه لا يصح أن يقال إنه تعالى يفعل فيه الحركة حالا بعد حال ، لأنه كان يجوز أن يفعله فيبقى ساكنا في جهته ولا يكون بينه وبين الحقيقة فصل ، ومتى صح أن الاعتماد يولد بهذا الوجه فيجب أن يكون هذا المولد دون الحركات لأنه لا يمكن أن يقال إنها تحصل في بعض المواضع دونه ويحصل التوليد ، فلذلك كان صرف التوليد إليه في سائر المواضع أولى . دليل آخر ؛ ومما يدل على ذلك أيضا أن الحركة لو ولدت لوجب أن تولد السكون والكون المبتدأ أيضا لأنهما من جنسها ، وفي فساد ذلك فيهما دلالة / على أنها لا تولد . فان قيل : انى أقول في الكل انه يولد فما اعتمدتم عليه لا يصح ، قيل له لا فرق بين من قال إن الكون يولد الحركات ، وبين من قال إن الكون والطعم يولد انها ، والمخالف لا يقول أيضا بذلك ، فان قال إن الحركة مخالفة لهما في الجنس فلذلك صح أن يولد دونهما ، فقد بيّنا في صدر الكتاب أنها من جنسهما ، وبيّنا أيضا بطلان قولهم انها لا تبقى والسكون يبقى ، وأن بالادراك يفصل بينهما ، فلذلك صح ما اعتمدناه لأنا بنيناه على ما ثبت بالدليل ، يبين ما قلناه أن المجاورة لم ولدت التأليف لم يختلف الحال فيها بين أن تكون حركة أو كونا أو سكونا ، وانما نقول فيما يبقى