تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
إذا تساويا لم يكن أحدهما بأن يولد أولى من الآخر ، وانما يضعف انحدار الحجر في آخر أمره لأنه لا بدّ من أن يكون للهواء فيه بعض التأثير ، ولو لم يحصل هناك هواء يؤثر لوجب أن تكون حاله آخرا كحاله أولا ، فيجب اذن أن يكون الاعتماد في الجواب عن السؤال هو على الجواب الأول . فان قيل : هلا قلتم ان الحركات تولد لكن الاعتماد سفلا يؤثر فيها من حيث يولّد ما يضادها ، فإيجابه لضدها يوجب وقوع التمانع فيهما كما قلتموه في الاعتمادين المختلفين فلا يجب أن ينفد أبدا ، قيل له : انما وقع التمانع بين الاعتمادين لاختصاصهما بالجهة ، والحركة لا جهة لها على ما بيّناه ، فلا يصح أن يتمانع الاعتماد . وبعد ، فان هذا السائل قد أقر بأن الاعتماد سفلا يولد الحركة سفلا ، فيكون لذلك ممانعا للحركة من حيث يولد ضدها ، وإذا صح ذلك في الاعتماد وجب القول بأن الاعتماد المجتلب صعدا يولد دون الحركات ، لأنه لا يمكنه أن يقول بأنهما يولدان جميعا على ما تقدم من القول فيه . دليل آخر : ومما يدل على ذلك أيضا أن ما يحصل من الحركات يحصل بحسب الاعتماد في الكثرة والقلة / دون الحركات لأن قاطع السلسلة لا فرق بين أن يشتد قطعه له أو يخف في أن الثقيل ينزل بحسب ثقله ، وإذا رمينا بحجر فمصاكته تحصل بحسب الاعتماد ، ولذلك يصير نزول أثقل الحجرين أسرع ، وقد قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه ان الاعتماد يولد وحل مع السكون أو الحركة ، وبيّن ذلك بالثقيل أنه متى زال ما تحته من المانع فلا بد من أن يولد تحريكه سفلا وان لم تحصل فيه حركة ، والقول المؤثر متى قطع وتره فلا بد من أن يتولد التراجع عن الاعتماد وان لم تكن هناك حركة ، وقد يمكن قطع الخيط الّذي قد علّق به الثقيل على وجه