تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لأنه كان يجب لو ولد أن يولد في الثاني مثله في العدد ، ثم كذلك أبدا ، فإن لم يمنع من كون الاعتماد مولدا والحال ما ذكرناه لم يمنع من كون الحركات مولدة ، وذلك أن الاعتماد اللازم الّذي في الحجر يؤثر في توليد الاعتماد صعدا ويقع فيهما تمانع لاختلاف جهتيهما ، فلا يولد من المجتلب الا ما زاد على قدر اللازم في كل حال فيتناقص توليده حالا بعد حال ، فإذا انتهى إلى وقت لا يوجد فيه الا مثل اللازم أو دونه يتراجع باللازم الّذي فيه ، وذلك نحو أنه يفعل في حجر فيه مائة جزء من الاعتماد اللازم سفلا ألف جزء من الاعتماد صعدا فيولد منه تسعمائة في الثاني ثم يولد منها ثمانمائة ثم سبعمائة ثم ينتهى إلى ما ذكرناه ، وهذا لا يتأتى في الحركات فلذلك لزمهم أن لا يتراجع الحجر إذا قالوا إن الحركات تولد ، ولم يلزمنا مثله ، وقد بيّنا في مسألة التمانع الوجه الّذي لأجله لا يولد من الاعتماد المجتلب الا الزائد والعلة التي لا يقع فيهما تمانع ، وبيّنا أن أحدهما يمنع الآخر من التوليد ، لا أنه يمنع من وجوده ، وبسطنا القول فيه ، وقد ذكر شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في كتاب الأبواب عند اشارته إلى الوجه الّذي ذكرناه أنه يجوز أن تكون الاعتمادات صعدا إذا ضعفت ولدت في الثاني حركات ولم تولد الاعتمادات البتة فيحصل التراجع لهذا الوجه ، وقد قيل فيه ان / القادر إذا رمى الحجر فبحسب تراخى حال وجود الفعل يضعف ما يتولد فيما يتولد أو لا يكون أقوى ، ثم كذلك أبدا يضعف حالا بعد حال ، وقد مر لشيخنا أبى هاشم رحمه اللّه كلام يقارب ذلك في السهم إذا نفد عن الوتر ، وذكر مثله أيضا في الحجر إذا رمى سفلا ، فقال إنه يكون أسرع في الابتداء ثم يضعف حتى يبطل ما فيه من المجتلب وان لم يكن هناك مانع وهذا يبعد لأنه لا مانع يمنع من توليدهما جميعا لكونهما من جنس واحد ، فكيف يقال إن المجتلب منه يبطل من غير مانع ، وانما صح ذلك في الاعتمادين المجتلبين لأن أحدهما يمنع الآخر من التوليد كما
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 148 | القاضي عبد الجبار الهمذاني