تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المحل في جهة دون جهة ، ففارق ما قلناه في الاعتماد ، وقد بيّنا فساد قولهم انها تولد في الجهة التي الاعتماد اعتماد فيها ، وبيّنا أن هذا بعينه يوجب كون الاعتماد هو المولد دونها ، ويفارق ذلك ما نقوله من أن الاعتماد بأن يولد الصوت أولى من المصاكة ، لأن الدلالة لما دلت على أنه هو المولد له جعلنا المصاكة شرطا ، ولم تثبت لهم أن الحركة تولد بدليل قاطع ، فجعلوا الاعتماد شرطا في توليده . فان قيل : إذا جاز أن يولد الاعتماد التراجع عند المصاكة ويولد مع فقد المصاكة الانحدار ، ويكون في كل واحد من الحالين بأن يولد أحدهما أولى من الآخر ، فهلا جاز أن يولد الحركة في جهة دون أخرى ، وان كان حكمها معهما واحدا ؟ قيل له : انه متى لم يصادف محله جسما صلبا فإنه يولد في جهته الحركات ، ومتى صادف جسما صلبا ولد التراجع بشرط المصاكة ، فقد اختص في كل واحدة من الحالين بالتوليد في جهة دون أخرى ، فلذلك صح هذا القول فيه ، وفارق حاله حال الحركة فيما ألزمناهم ، لأنها إذا كانت تولد فحكمها مع جميع الجهات حكم واحد فلا يصح أن يختص بأن تولد في جهة دون أخرى ، بشرط تختص به تلك الجهة ، وقد بيّنا من قبل ما نختاره في هذه المسألة ، أعنى في أن التراجع عند المصاكة عن ما ذا يتولد ، وذكرناه قول الشيوخ فيه فلا وجه لإعادته ، وأظن أنا قد ذكرناه في هذه الدلالة في كتاب الاعتماد ما لم نذكره الآن ، وان كان ما أوردناه كاف . دليل آخر : ويدل على ذلك أيضا ما قاله شيخنا / أبو هاشم رحمه اللّه من أنها لو ولدت لوجب إذا رمينا حجرا صعدا أن يمضى أبدا إذا لم يحصل هناك مانع ، لأن في كل حال كانت الحركات تولد مثلها ، فكان يجب أن لا يتراجع ، وفي علمنا بتراجعه وان لم يصادف جسما صلبا دلالة على أنها لا تولد . وليس لهم أن يقولوا ان هذا بعينه يوجب أن لا يولّد الاعتماد