تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
يوضع على جسم الانسان الثقيل فلا يجد ثقله ، وانما لقب بقبة لأنه الذم ، فقيل له ما تنكر أن تكون في هذا الوقت جالسا في قبة قد ضربت عليك وأنت لا تعلم أن لم يخلق فيك العلم مع الصحة وانتفاء الآفات ، فقال لا أنكر ذلك ، وكذلك يجوز أن يدرك ما وراء السائر ومع عدم الضياء والمقابلة إذا خلق اللّه له الادراك ، ويجيز أن يخلق اللّه تعالى الألم والعلم في الميت ، فأما المجبرة فإنهم يثبتون المتولدات كلها من فعل اللّه سبحانه ، ويمتنعون / من أن يفعل الانسان الا في بعضه ، الا ما حكى عن ضرار وحفص الفرد أن ما تولد من فعله يمكنه الامتناع منه متى أراد فهو فعله ، كالريح وما أشبهه دون سواه ، وحكى برغوث عن ضرار أنه كان يقول : كل ما وقع بالتولد فإنه يكون بالسبب الموجب له وبالطبيعة جميعا كذهاب الحجر الّذي كان ، للرفعة ولطبيعة الحجر ، وما اختلفوا فيه من تفصيل المتولدات نحن نذكره من بعد ان شاء اللّه . فأما شيخانا أبو علي وأبو هاشم رحمهما اللّه فإنهما يقولان ان أفعال الجوارح من الحركات والاعتمادات والتأليف والآلام والأصوات مما يقدر عليه الانسان ويفعله ، كما يقدر على أفعال القلوب كالفكر والإرادة والاعتقاد وأضداده والندم وأنه يفعل كل ما يقدر عليه على وجهين مما لا سبب له ، لا يصح أن يفعله الا مبتدأً بالقدرة في محلها كالإرادة والكراهة ، وما له سبب في جنسه فعلى قسمين : أحدهما يصح أن يفعله مباشرا ومتولدا جميعا كالأكوان والاعتماد وغيرهما ، ومنه ما لا يصح أن يفعله الا متولدا كالأصوات والآلام والتأليف عند شيخنا أبى هاشم رحمه اللّه خاصة ، والمتولد عندهما قد يكون حالّا في بعضه ، وقد يكون موجودا في غيره من الأجسام المنفصلة ، ولا يختلف قولهما في أن الانسان / لا يصح أن يفعل اللون والطعم والرائحة البتة لا متولدا ولا مباشرا ، كما لا يجوز أن يفعل الجسم والحياة والقدرة ، ولا يجوز أن يفعل العلم والاعتقادات على