تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أبو الهذيل رحمه اللّه وشيوخنا رحمهم اللّه بعده : ان العبد يفعل الإرادة والمراد وسائر ما يحل في جوارحه من الأكوان والاعتمادات وغيرهما ، وأن المتولد هو من فعل الانسان حل في بعضه أو في غيره ، وأن الموات لا يجوز أن نثبت له فعلا لا طبعا ولا اختيارا ، ثم اختلف القائلون بأن المتولد من فعل الانسان ، فقال بشر بن المعتمر وجعفر بن مبشر ان اللون والطعم والرائحة مما يفعله الانسان على سبيل التولد ، وقالا أيضا في الادراك انه يتولد من فعل العبد ، وفيهم من قال إن الادراك ان كان لا من صاحب الحاسة فهو من فعله والا فهو من فعل اللّه ، ثم اختلفوا ، ففيهم من قال إنه يتولد عن اعتماد الجفن وحركته ، ومنهم من قال يقع عن الفتح والإرادة ، وفيهم من قال إن عند فتح الجفن ومقابلة الشخص بصره يقع العلم ، وقد كان العلم من قبل موجودا مستورا في القلب ، وكان أبو إسحاق النظام يقول في الادراك خاصة ان اللّه سبحانه يفعله بايجاب خلقه وبحواس ، وأما أبو الهذيل رحمه اللّه فإنه كان يقول في الادراك انه فعل اللّه تعالى على جهة الاختراع ، كقول شيخنا أبى / على رحمه اللّه ، لكنه يقول إنه يجوز أن يكون البصير صحيحا والموانع مرتفعة ولا يخلق اللّه له الادراك فلا يدرك ما يحصونه ، ويجيز أن يخلق اللّه جل وعز العلم بالألوان في قلب الأعمى الّذي لم يبصر لو نا قط ، وشيخنا أبو علي رحمه اللّه يمنع من ذلك ، لأن عنده أن البصير متى احتمل الادراك فلا بد من وجوده ، لأن المحل لا يخلو من الشيء الا إلى ضده ان كان له ضد ، وحكى عن صالح قبة أن جميع أفعال اللّه تقع ابتداء ، وكان يجيز في الادراك ما حكيناه عن أبي الهذيل رحمه اللّه ، ويتجاوز ذلك إلى أن يقول إنه يجوز أن يدرك الانسان الأمور مع السلامة ولا يعلمها ، وأن يحصل فيه العلم بخلاف ما يشاهده ، وكان يجيز أن تقرب النار من الحطب اليابس فلا تحرقه من غير منع ، وأن يخلق اللّه بها التبريد وهي على حالها ، وان يقطّع جسم الانسان فلا يألم ، وأن