الأماكن ولما قطع القريب منها يستحيل ، ولا يجوز أن يولّد ما يستحيل وجوده ، والثاني أنه يولد في جهته ، وجهته أقرب الأماكن إليه ، وليس كذلك / حكم الحركة لأنها لو ولدت ومحلها مجاور لستة أجزاء لم تكن بأن تولد في بعضها أولى من بعض ، وبأن تولد تحريك محلها إلى جهة أولى منه إلى غيرها من الجهات .
فان قيل : إذا جاز أن يولد الاعتماد الحركة دون الصوت فهلا جاز أن تولد الحركة التحرك في جهة دون أخرى ؟ قيل له : ان الاعتماد انما يولد الكون دون الصوت متى لم يقع على الوجه الّذي من حقه أن يولد الصوت ، لأن من شرط توليده له أن تكون هناك مصاكة ، فإذا لم توجد ولد الكون دون الصوت ، ومتى حصلت المصاكة وجب أن يولدها ، لأنه ليس بأن يولد أحدهما أولى من الآخر ، وكذلك يجب لو كانت الحركة تولد أن لا يكون بأن تولد تحريك بعض ما جاورها أولى من الآخر .
فان قيل : إذا جاز أن يولد بعض ما وجد في المحل من الاعتماد دون بعض وان كان الكل من جنس واحد ، فهلا جاز أن تولّد الحركة تحريك المحل في جهة دون أخرى وان كان حكمها على الجميع واحدا ؟ قيل له : انما قلنا في الاعتماد إذا وجد في المحل وفيه اعتماد مخالف له أقل منه ، ان الّذي يولد ما زاد على قدر ما كافأه لأن الدلالة التي ذكرناها دلت على أنه لاختصاصه بالجهة يولد ، فما خالفه من الاعتماد لا بدّ من أن يقع بينهما ما يجرى مجرى الممانعة ، فإذا صح ذلك قلنا إن الزائد على قدر ما كافأه يولد ، ولم يختص عينا من عين ، بل قلنا في الجملة ان بعضا منه يولّد من غير تعيين ، وذلك غير ممتنع فيما لا يكون موجبا ايجاب العلل إذا ما تقدمت الدلالة على أن له هذا الحكم ، كما لا يمتنع مثله فيما يحتاج إلى غيره وفي وجوه القبح ، / وليس كذلك ما قالوه في الحركة ، لأنه لم يثبت بدليل قاطع كونها موجبة . ولا صح أيضا أن غيرها يكافيها عند توليدها تحرك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 146
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٦