ولا يمكن أن يجاب عن السؤال بأن الحركة تحتاج إلى الاعتماد فلذلك وجب وجوده معها لأن الكون لا يحتاج الا إلى محله فقط من حيث كان المقتضى لاثباته ما يختص به محله من كونه في بعض الجهات مع جواز كونه في غيره ، فإذا لم يتعلق ذلك بالاعتماد فكذلك القول في الكون نفسه ، ولو احتاجت / إلى الاعتماد لاحتاج الكون إليه ، ولاستحال أن يوجد تعالى الجوهر الا مع الاعتماد كما يستحيل أن يحدثه الا مع الكون ، ولو كان كذلك لوجب أن يكون للجوهر به تعلق كما أن له بالكون تعلقا ، وفساد ذلك يبطل هذا القول ، ولا يصح أن يجاب عن السؤال بأن يقال :
متى دعته الدواعي إلى تحريك اليد دعاه الداعي إلى فعل الاعتماد ، لأن الغرض في الأمرين قد يختلف ولا يمتنع أن تكون دواعيه مقصورة على الحركة دون الاعتماد فيفعلها دونه ، وكان يجب متى فعلها ألا يتحرك ما اتصل به .
فان قيل : إذا جاز كون القادر قادرا على الضدين ويختص بأن يفعل أحدهما دون الآخر ، فهلا جاز أن يولد الحركة في محل دون محل وان كان حكم الجميع معها واحدا ؟ قيل له : ان القادر مختار لما يفعل أو في حكم المختار ، فلا يمتنع أن يفعل أحد مقدور به دون الآخر ولو لم يصح ذلك فيه لا تنقض كونه قادرا على ما قدمناه في صدر هذا الكتاب عند الفصل بين ما يكون بالفاعل وما يكون بالعلة ، وليس كذلك الحركة لأنها لو ولّدت لكانت موجبة لما تولده ، فكانت لا تكون بأن تولد في محل أولى من غيره إذا كان الجميع مجاورا لمحلها ومماسّا له .
فان قيل : إذا كان الاعتماد يولد عندكم الأكوان المتضادة ويختص بأن يولد بعضها دون بعض فهلا جاز ما قلناه في الحركات ؟ قيل له : ان الاعتماد سفلا وان كان من حقه أن يولّد الحركات المتضادة سفلا وانما يولد تحريك المحل إلى أقرب الأماكن دون غيره لأمرين : أحدهما أن قطعة لما بعد من م - 10 ج 9 المغنى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 145
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٥