الا بالاعتماد ، وكذلك الدفع ، الا أن يراد به تحرك نفس المحل ، فلا بد من أن يفعل فيه الاعتماد ، فلذلك يتحرك ما اتصل به من شعر وغيره على ما قدمناه ، وإذا جاز أن يقال إن الاعتماد متى ولد تحريك غير محله وجب أن يولد معه اعتمادا ، فلا يصح أن يولد أحدهما دون الآخر ، لم يمتنع أن يقال إنه لا يصح أن يفعل بالقدرة أحدهما دون الآخر على سبيل المباشرة ، وليس يجب أن يستنكر لأمر يرجع إلى الفاعل أو لا يصح منه ايجاد أحد الأمرين الا مع ايجاد الآخر كما ذكرنا في ايجاد المقدور في أحد المحلين أنه يستحيل من غير أن يوجد غيره في المحل الآخر ، وكما يقال في العضو الواحد انه كالآلة فلا يصح أن يحرك بعضها / دون بعض ما لم يكن هناك مفاصل ، فكذلك لا يمتنع أن يقال إنه لا يصح أن يفعل بقدرة الجوارح الحركة دون الاعتماد لأمر يرجع إلى أن المحل كالآلة فيهما جميعا ، وإذا جاز أن يقال إن ما يدرك بمحل الحياة بمنزلة ما يدرك بالحاسة في أنه يصح أن يدرك به شيئا دون شيء مما يصح أن يدركه به ويجرى المحل مجرى الآلة في ذلك ، فكذلك لا يمتنع مثله في محل القدرة أن يجرى مجرى الآلات ، فكما لا يجوز أن يفعل تحريك بعضها دون بعض ، أو التوليد ببعض ما يحصل فيها دون بعض فكذلك ما قلناه ، فعلى هذا الوجه يسقط ما سأل عنه السائل ، وان كنا إذا أجبنا عنه بما يدل ظاهر قول الشيوخ رحمهم اللّه فيه من أنه يجوز أن يفعل بالقدرة الحركة دون الاعتماد لكان الجواب واضحا لأنه متى فعل الاعتماد ولد ، ولو لم يفعله لم يتحرك ما اتصل به على طريقة واحدة ، وان جاز أن يتحرك على بعض الوجوه بتحريك اللّه تعالى إياه ، ولو لزم ذلك فينا لوجب مثله في القديم تعالى ، فيقال لو حرك الثقيل كان لا يمتنع ألا يتحرك الخفيف المتصل به لو لم تكن الحركة مولدة ، فيما يسقط به ذلك هو المسقط للسؤال ، وان كان بين القديم جل وعز وبين الواحد منا فيما ذكرناه وجوه من الفرقان .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 144
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٤