بأحدهما دون الأخرى فيجرى حال القدرة الواحدة في هذين المقدورين وان اختلفا مجرى حال القدرتين فيما يفعل بهما من الجنس الواحد ، وتكون العلة في الأمرين واحدة ، ولا يجب على هذا القول أن يفعل غيرهما في المحل لأن ما عداهما من أفعال الجوارح يجب كونه متولدا ، ومن حق المتولد أن يتعلق بشروط يخالف لأجلها المباشر ، وكما تختص أفعال الجوارح بأنه لا يصح أن يفعلها في بعض الجارحة دون بعض مثل القدر الحالّة في بعض ساعده أنه لا يجوز أن يفعل بها في المحل دون أن يحرك جملة ذراعه ، وتفارق بذلك أفعال القلوب لأنها مخالفة لها في هذه القضية ، وكذلك لا يمتنع أن يستحيل أنه يفعل بقدرة الجوارح الكون دون الاعتماد ، وان صح ذلك في أفعال القلوب فيفعل بالقدرة الاعتماد دون الإرادة وان لم يكن فيهما الا مبتدأ ، ويجب على هذا القول أن لا يصح أن يفعل الاعتماد دون الحركة كما لا يصح أن يفعلها دونه للعلة التي قدمناها وأن يكون ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه / أن الواحد منا لو اعتمد على جسم بائن لولد فيه الحركة وان لم يحرك محل قدرته محمولا على أنه قدر ذلك لو وجد منفردا لا أنه أجاز ذلك فلا يكون مخالفا لما قدمناه ، وقد كان شيخنا أبو إسحاق رحمه اللّه فيما أظن يقول لأجل هذه المسألة : ان الحركات تولّد كالاعتمادات وأنهما يختصان بذلك دون غيرهما وهذا يبعد لما قدمناه ، لأنه ان جاز أن يولد الحركة ولا يختص بالجهة فما الّذي أوجب كون الاعتماد مولدا دون غيره من الأعراض ، ولم صار التوليد بأن يكون في جهة أولى منه في جهة أخرى ؟ وان قال إذا كان التوليد فيما يماس محل القدرة كان تحريكه تابعا لحركة محل القدرة ، فلذلك اختص بجهة دون غيرها ، وان لم يثبت للحركة جهة فهذا بعيد ، لأن العلة التي قدمناها قائمة فيه ، فلا فرق بين ما يتصل بمحل القدرة هذا الاتصال وبين غيره من الأجسام إذا وصلها بمحل القدرة ، والجذب عندنا لا يكون
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 143
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٣