مخبر مخصوص دون غيره ، وكذلك القول فيها إذا تعلقت بالمأمور به ، وليس كذلك حال الاعتماد مع الحركة لأنه لا يتعلق بغيره فيؤثر في الحركة من هذا الوجه ولا له تعلق بالحركة أيضا ، فلا فرق والحال هذه بين من قال إنه يكسبها الجهة وبين من قال إنه يكسب سائر الأعراض ذلك ، بل لو قائل : ان بالاعتماد يصير للمحل جهة دون الحركة لكان أقرب لأن تعلقه بمحله آكد من تعلقه بالحركة الحالّة في محله .
فان قيل : فيجب لو حرك الواحد منا يده ولم يفعل الاعتماد أن لا يتحرك ما على يده من الشعر وغيره على طريقة واحدة ان لم تكن الحركة مولدة ، بل يجب أن لا يمتنع من الواحد منا جذب أطرافه ودفعها على سائر الوجوه وان كان ما يتصل بنا من الأجسام الخفيفة لا يتحرك ، وفساد ذلك يوجب بطلان قولكم الا أن / تقولوا ان القادر منا متى فعل في بعضه الحركة وجب أن يفعل الاعتماد ، وهذا ينقض قولكم في الجنسين اللذين لا يتعلق أحدهما بالآخر انه لا يمتنع من القادر ايجاد أحدهما دون الآخر ، قيل له : إذا صح بما قدمناه أن ما يولد في غير محله يجب أن يختص بالجهة ، وثبت أن الحركة لا جهة لها وجب كون الاعتماد هو المولد ، ويجب القضاء بأن ما يحركه الواحد منا على يده من الشعر وغيره يولد فيه / الحركة بالاعتماد ، ويستدل بتحريكه لهذه الأجسام المنفصلة لمحل قدرته أنه قد فعل مع الحركة الاعتماد ولو فعلها وحدها لم يجب كونه محركا لما انفصل بها ، ولوجب أن يكون محل القدرة مفارقا له كما قال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في محل القدرة لو فعل فيه بتلك القدرة الحركة دون ما جاورها من المحالّ أنه كان يجب أن يفارقه ذلك المحل ولخرج من أن يكون بعضا للحى ، ولا يبعد أن يقال إنه إذا ابتدأ بالقدرة الحركة فلا بد من أن يفعل الاعتماد ، لأن استعمال المحل بهما جميعا كاستعماله بأحدهما على ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في القدرتين في محل واحد أنه لا يجوز أن يفعل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 142
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٤٢