تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
من بعض كما نقوله في القديم سبحانه لما صح من جهته الاختراع ، وليس لأحد أن يقول إن الحركة تولده ولها جهة كالاعتماد وذلك لأن الجهة التي نريدها في الاعتماد ما نبين بها المدافعة كاعتماد الثقيل على ظهر الواحد منا ، ولو شاركته الحركة في ذلك لوجب كونها من جنسه ، لأنه بهذه الصفة يبين من غيره ، ولأدى ذلك إلى كونها على صفتين مختلفتين للنفس مع وضوح فساده . وبعد ، فان الحركة من جنس الكون الّذي يبتدأ ايجاده في المحل من جنس السكون الّذي يبدأ ايجاده في المحل ومن جنس السكون ، فإذا لم يصح أن يكون لهما جهة فكذلك القول في الحركة . وليس له أن يقول إنها وان لم تختص بالجهة لأمر يرجع إليها فمتى قارنها الاعتماد حصل له به ولأجله جهة فصح أن تولد في غير محلها ، وذلك لأن الاعتماد لو أكسبها جهة من حيث حلت في محله لوجب أن نكسب ذلك في كل عرض حل في محلها ، وفي فساد ذلك دلالة على بطلان ما قالوه . وبعد فإنه يستحيل في الشيء أن يوجب لغيره مثل حكمه ، وانما يوجب العلل لغيرها من الأحوال ما يستحيل اختصاصها بها ، وذلك يبطل قولهم ان الاعتماد يوجب كون الحركة مختصة بجهة . وبعد ، فإذا كانت انما تولد على قول المخالف في هذا الباب من حيث اختصت بالجهة / التي حصلت عليها لمقارنة الاعتماد ، وتلك الجهة حاصلة للاعتماد نفسه ، فبأن يثبت مولدا دونها أولى ، لأنه لا يصح أن يقال انهما جميعا يولدان ، لأن الحادث لا يجب أن يكون بحسبهما ، فمتى صح كون الاعتماد مولدا امتنع القول بأن الحركة تولد ، وليس له أن يقول إذا جاز في لفظ الخبر أن يتعلق بغيره لأجل الإرادة ، وكذلك لفظ الأمر ، فهلا جاز أن تختص الحركة بالجهة لمكان الاعتماد ، وذلك لأن الإرادة لما تعلقت بالخبر لم يمتنع أن يصير بها على وجه دون وجه فاقتضت فيه أن يكون خبرا عن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 141 | القاضي عبد الجبار الهمذاني