تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عن محل القدرة من حيث ثبت بالدليل أنه لا يصح من الواحد منا أن يبتدئ مقدوره الا في محل القدرة بها ، فما أوجده على خلاف هذا الوجه يجب كونه متولدا ، لأنه لا يصح من القادر بقدرة احداث الفعل الا على هذين الوجهين ، ولا شبهة فيما يتعدى محل السبب أن المولد له هو الاعتماد ، وقد دلّ شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه أن الاعتماد هو المختص بالجهة دون الحركة وغيرها ، فيجب أن يختص بتوليد الكون والاعتماد وغيرهما ، وبيّن ذلك بأن ما لا جهة له لو ولد لم يكن بأن يولد في بعض ما جاور محله أولى منه بأن يولد في غيره ، فكان يجب أن يولد في الكل أو لا يولد أصلا ، فإذا علمنا أنه قد يتولد في بعض هذه المحالّ دون بعض مع احتمال الكل لذلك الجنس دلّ ذلك على أن الاعتماد يولده ، ولذلك يتولد في الجهة التي الاعتماد اعتماد فيها ، ويختلف بحسب اختلاف الاعتماد ، فإن كان الاعتماد سفلا ولد في جهته ، وكذلك ان كان صعدا وفي سائر الجهات ، ولا يلزم على هذه الجملة ألا تكون المجاورة مولدة للتأليف ، لأنها لما ولدته ولدته في كل ما جاور محلها فلم تختص في باب التوليد ، وانما صح أن تولد التأليف وان وجد في غير محلها كوجوده في محلها من حيث وجب في جنس التأليف هذه القضية ، لا لأن لها جهة بل سبيلها في أنها تولد في محلها سبيل النظر ، لكن ما تولده من حقه أن يحل محلين ، ويستحيل وجوده الا فيهما ، ولا يلزم عليه الألم لأن الوهى لا تولده الا في محله فقط ، كالنظر الّذي لما ولّد العلم ولم تكن له جهة لم يولده الا في محله ، وهذا مما لا ننكره ، بل هو الواجب لأن محلها إذا كان / واحدا صار للسبب تعلق بالمسبب فصح أن يولده فيه دون سائر المحالّ ، وليس كذلك ما يولده في غير محله ، لأن حكم جميع المحال معه واحد ، فليس بأن يولد في بعضه أولى بأن يولد في سائره ، وهذا كما قلناه في القدرة انها لو صح أن نفعل بها الفعل مبتدأ في غير محلها لم يكن بعضها في صحة ذلك أولى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 140 | القاضي عبد الجبار الهمذاني