لم يوجد ، وقال رحمه اللّه في الأبواب : والمولد عندنا هو الاعتماد فقط عند ذكره قول أبى على رحمه اللّه في الفصل بين الحركة والسكون : ان الحركة تولد والسكون لا يولد ، ولا يختلف قوله رحمه اللّه في الاعتماد / انه يتولد عن الاعتماد ، فحصل من هذه الجملة أن كل ما تعدى محل القدرة فالاعتماد يولده ، وأما ما يوجد في المحل الّذي يحصل فيه الاعتماد وغيره كالألم الّذي يحل محل الاعتماد والوهى ، فقد اختلف قوله فيه ، فقال في موضع ان الوهى يولده ، وفي موضع ان اعتماد الجسم عليه يولده ، وقد قال في الألم الّذي يحدث في محل الوهى حالا بعد حال أن يجوز أن تكون الحركات تولده ، ويجوز أن يكون الاعتقاد يولده ، وظاهر قوله في التأليف والصوت أنهما يتولدان عن الاعتماد ، وحيث ذكر أن الحركة تولد الاعتماد فإنما جرى فيه على طريقة أبى على رحمه اللّه ، والظاهر في كتبه كلها المنع من كون الحركات مولدة ، وجعل الاعتماد هو السبب دون غيره فيما يتعدى عن الاعتماد ، والأولى في الألم أنه يتولد عن الوهى دون الاعتماد ، وعلى ما ذكره أبو هاشم رحمه اللّه في كثير من كتبه ، والأولى في التأليف أنه يتولد عن المجاورة دون الاعتماد بخلاف ما قاله شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه في الجامع ، ولا شيء يتولد من فعل الجوارح عن سبب سوى ما ذكرناه ، وأما أفعال القلوب فالمتولد منها ليس الا العلم دون غيره على ما تقدم القول فيه .
واعلم أنه إذا ثبت بما قدمناه أن الأصوات والآلام والتأليف لا تحدث من فعلنا الا متولدة ، فلا بد من سبب يولدها من فعلنا ، لأن فاعل السبب يجب كونه فاعلا للمسبب ، وكما ثبت ذلك في هذه الأجناس فقد صح أن ما يفعل من الكون في غير محل القدرة والاعتماد لا يقع الا متولدا فلا بد فيه من سبب أيضا ، وان كنا قد نفعل ما هو من جنسهما ابتداء في محل القدرة لأن صحة ذلك لا / تخرجهما من أن يكونا متولدين متى عديناهما
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 139
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٩