فصل في بيان ما يصح اثباته سببا لأفعالنا المتولدة ، وما لا يصح ذلك فيه ، وما يتصل بذلك .
أما المتولدات التي تعدّيها عن محل القدرة عليها يولدها الاعتماد فقط دون الحركات ، وهو الّذي أراده شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه بقوله في البغداديات وغيرها ولا يثبت غير الاعتماد سببا من أفعال الجوارح فقد مر في كلامه مفصلا في الجامع أن التأليف يتولد عن الاعتماد ، ويولده على وجهين : أحدهما بأن يولد الكون ويولد التأليف من بعد الكون ، والثاني أن يفعل / فيه تأليفا بعد تأليف بالاعتمادات وان لم يفعله بعد الكون ، كرجل جمع أصابعه وفعل فيها عند شدة الاعتمادات تأليفا ، وقال فيه : والاعتماد يولد الصّكة والوهى في الجسم ، ويولد الوهى الألم ، وقال في موضع منه :
والمماسة لا تولد ، والتوليد انما يكون بالاعتماد وما يتولد عنه كالوها وغيره ، وقال في الأبواب : لا يمتنع أن يكون الاعتماد مولدا للألم والوهى جميعا ، وقال في موضع منه : والّذي يولد عندنا هو الاعتماد دون الكون لاختصاصه بالجهة ، وقال في نقض الطبائع : والاعتماد هو الّذي يولد دون الحركة إذا ارتفعت الموانع ، ويجوز أن يولد بعد وجوده بزمان إذا كان باقيا ، وقال في الجامع : والأصوات تتولد عن الاعتماد والمصاكة التي انما تصح في الأجسام الصلبة وكذلك الكلام ، ثم قال : والّذي يولده هو اعتماد اللسان على نواحي فمه ، وقال في البغداديات : والاعتماد يولد في الثاني ، كذلك قاله في نقض الالهام ، وقال في الأبواب الصغيرة ما يدل على أن الحركة تولد الاعتماد ، وفي جواب الجحيدى حد المباشر بأنه ما وجد عن غير مقدمة وحد المتولد بأنه كل فعل تقدمه أو حدث معه سبب لولاه