تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الكلام في التوليد ، فيما يجب أن يثبت فعلا للانسان وما يجب أن ينتفى عنه ، وفي الدلالة على المتولد من فعله ، والفصل بينه وبين المباشر وما يتصل بذلك

ذكر الخلاف في هذا الباب

اختلف القائلون بأن العبد يفعل في الحقيقة ، ففيهم من قال إنه لا فعل للعبد الا الفكر ، وما يعده من الإرادة والمراد فليس / بفعل له وقال إنها تحدث بالطبع ، ومنهم من قال إن الانسان انما يفعل الإرادة فقط دون ما عداه ، وهو قول ثمامة والجاحظ ، واختلفوا فيما سوى الإرادة ، فقال أبو عثمان الجاحظ انه يقع من الانسان بطبعه ، وأنه ليس باختيار له ، هكذا حكاه أبو القاسم البلخي رحمه اللّه في كتاب المقالات . وربما مرّ في كلامه في المعرفة أن الإرادة نفسها قد تقع طبعا مرة ، وباختيار مرة ، وكذلك القول في النظر عند تقابل الدواعي ، وحكى عن ثمامة أنه كان ربما يقول فيما عدا الإرادة انه فعلٌ لا فاعل له ، وربما قال إنه فعل اللّه ، بمعنى أنه طبع الجسم طبعا يقع منه ذلك ، وربما قال إنه فعل الجسم طباعا ، ومن الناس من قال إن غير الإرادة قد يفعله الانسان اختيارا ، ثم اختلفوا في ذلك الغير ، فحكى عن معمر أنه كان يقول : ما وجد في حيّز الانسان فهو فعله ، وما جاوز حيّزه فهو فعل ما وجد فيه طباعا ، وكذلك كان يقول في سائر ما يفعله تعالى انه فعل الجسم بطبعه ، وقال إبراهيم رحمه اللّه : كل ما جاوز حيّز الانسان فهو فعل اللّه جل وعز بايجاب الخلقة ، بمعنى أنه تعالى طبع الحجر طبعا وخلقه خلقا / إذا دفعته ذهب ، وقال الشيخ