لأيه قد يحصل ولا تحصل هي مع السلامة ، وقد يعتمد في جهات مختلفة وهو مريد للشئ الواحد ، وقد يعتمد في جهة واحدة ويريد المختلف ، وقد يبتدئ بالإرادة من غير اعتماد كما يبتدئ بالاعتماد من غير أن يفعلها ، فلا فرق بين من قال إنها تتولد عنه وبين من قال إنه يتولد عنها ، ولا يمكن أن يقال إن الإرادة تولد الإرادة ، لأنه لا يخلو من أن تولد مثلها أو خلافها ، فلو ولدت مثلها لوجب أن يوجد ما لا نهاية له من الإرادات في حالة واحدة ، لأن المولد إذا وجد والمحل محتمل ولا مانع يمنع من وجود المولد فيجب كونه مولدا له ، ويفارق ما يولده الاعتماد من الكون لأنه يولده في جهته فلذلك يتأخر توليده ، وكذلك النظر لا يصح أن يجامع ما يولده فلذلك تأخر ، ولو ولدت الإرادة مثلها لولدت الأخرى مثلها في الحال ، فكان يجب حدوث ما لا نهاية له منها ؛ وكذلك ان قيل إنها تولد ما يخالفها من الإرادات أن لا يجب أن يوجد ما لا نهاية له من المختلف منها ، وقد علمنا فساد ذلك ، وكان يجب أن لا يريد الشيء الا ويجب أن يريد غيره مع ارتفاع الموانع ، فإذا علمنا خلافه وجب صحة ما ذكرناه ، ولا يجوز أن يكون اعتقاد حدوث الشيء يولد ارادته لأنه قد تحصل الموانع مرتفعة مع عدمها ، فكيف يقال إنها تتولد عنه ؟ وقد علم أيضا أن مع هذا الاعتقاد تصح كراهته كما تصح ارادته فلم صار بأن يولد الكراهة أولى من أن يولد الإرادة ، وهذا يوجب كونه مولدا للضدين ، / أو استحالة كونه مريدا على ما نقول ، وقد دللنا في كتاب الإرادة على أن الإرادة لا توجب المراد ولا يولدها ، فلا وجه لإعادة القول فيه ، فيجب القضاء بهذه الجملة على أن الإرادة لا تكون سببا ولا يكون غيرها سببا لها ، فكذلك الكراهة ، والقول في الكراهة أبين ، لأنها تصرف عن فعل المكروه ويجب عند حصولها أن لا يوجد ، وهذا بالضد مما يقتضيه التوليد ، الا أن يقال إنها إذا صرفت من شيء ولدت تركه وضده ، وقد دل الدليل على
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 132
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٣٢