تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
التأليف ، وهو أنه يوجد في غير محل السبب كما يوجده في محله ، فكذلك لا يمتنع أن يفعل بالقدرة في محلها وغير محلها ، ولا يخرج من أن يكون مباشرا ، وانما وجب في سائر الأفعال أن يكون من صفة المباشر أن لا يحل في غير محل القدرة عليه ، لأنه لو حل في غير محل القدرة عليه لم يصح مع ذلك كونه حالا في محل القدرة ، وفي ذلك ابطال حقيقة المباشر فيه ، ووجود التأليف في غير محل القدرة عليه لا يزيل عنه هذه الحقيقة ، لأنه قد حل أيضا في محل القدرة عليه فحمله على سائر المباشرات لا يصح . وبعد ، فان من حق كل ما صح وجوده في محل القدرة عليه من مقدور العباد أن يصح أن يوجد مباشرا وان صح أن يقع متولدا ، فإذا لم يحمل التأليف على ما هذا حاله / من مقدورنا في أنه قد يصح أن يكون فيه مباشر كما يصح كونه متولدا ، فكيف يجب حمله عليه في أن وجوده في غير محل القدرة يوجب كونه متولدا ؟ وانما نقول في المتولد انه قد يحل محل القدرة عليه لا أن ذلك يجب فيه ، وانما يحل العلم المتولد عن النظر في محل القدرة عليه لأن سببه لا جهة له فلا يجوز أن يولد الا في محله ، ومن حق العلم أن لا يوجد الا في محل واحد ، وما يولده فينا الحجر عند تراجعه ومصادمته مكانا صلبا في محل القدرة فإنما يولده فيه من حيث حصل ذلك المحل مماسا لمحل القدرة ثانيا كما كان محل القدرة مماسا له أولا ومعتمدا عليه ، فما أوجب كون الاعتماد الأول مولدا فيه يوجب كون اعتماده مولدا في محل قدرتنا ، وليس كذلك حال التأليف لأنه لم يحصل له من حيث وجد في محل القدرة حال توجب كونه متولدا ، وحلوله في غير محل القدرة على ما بيّناه لا يمنع من كونه مباشرا لما قدمناه ، فكيف يقال فيه انه من حيث وجد في غير محل القدرة يجب أن يكون متولدا ؟ فأما ما سوى هذين الضربين فيجب ألا يكون من فعلنا الا مباشرا ، ولذلك يصح منا أن نبتدئ فنفعل الإرادة