تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
خلافه ، لأن الكاره منا قد لا يفعل المكروه ولا يفعل ضده ولو وجب أن يفعل ضده لم يصح كونها مولدة له ، لأنها لا تتعلق به وانما تعلقت بما انصرف عنه ، ومحال أن يولد ما لا يتعلق به ، لأنها ليست بأن تولد شيئا منه أولى من غيره ، وحكمها مع الجميع حكم واحد ، على أن ضد المكروه عند من يقول إنه لا بدّ من وجوده يقوله من حيث كان القادر بقدرة لا يخلو من الأخذ والترك ، فلا يصح القول بأنها تولده إذا كان هناك وجه يوجب وجوده ، وقد علم أن المكروه إذا لم يوجد وله أضداد ، فليس بعضه بأن يتولد عنها أولى من بعض ، وهذا يوجب كونها مولّده للمتضادات وذلك مستحيل ، فأما الاعتقاد فلا يجوز أن يولد الندم ، لأنه قد يحصل ولا يكون المعتقد نادما ، كما قد يحصل ويكون نادما ، فالقول بأنه يولده لا يصح ، يبين ذلك من اعتقد فيما فعله أنه يضره ويستحق عليه العقاب قد كلف أن يندم ، ولو كان سبب الندم قد وجد لما جاز تكليفه ، لأن تكليف المسبّب وقد وجد السبب يجرى مجرى تكليف ما لا يطاق ، وكان يجب أن يكون الندم مضافا لهذا الاعتقاد غير متأخر عنه ، / لأنه لا وجه يمنع من اجتماعهما ، وقد علمنا خلاف ذلك ، وقد علم أن القادم لا بدّ من أن يكون مريدا كما لا بدّ من كونه معتقدا ، فلا فرق بين من قال إن الاعتقاد يولده ، وبين من قال إن الإرادة تولده ، وقد يكون مع جميع الاعتقادات مضرا ومغتبطا كما يكون نادما ، فليس بأن يولد الندم أولى من أن يولد الاضرار ، هذا كله ان ثبت أن الندم جنس من الأعراض ، فأما ان كان اعتقادا واقعا على بعض الوجوه كالغم فما قدمناه من أن الاعتقاد لا يتولد يبطله . فان قال إنكم انما دللتم على أن ذكر الدليل لا يولد العلم كالنظر وأنه مخالف له ، فمن أين أن سائر المعتقدات لا تتولد ولا تولد ؟ قيل له : لا اعتقاد يشار إليه الا وقد يصح ألا يحصل مع حصول غيره من الاعتقادات ، وقد يجوز أن يحصل مع عدم غيره منها ما لم يكن أحدهما أصلا للآخر أو تعلقا