وقد بيّنا أنه لا يمكن أن نبين أن هناك تأليفا يتجدد حالا بعد حال لأن ما يقع به من المنع قد يصح أن تكون المجاورة أو الاعتماد ، ولو ثبت تجدّد التأليف حالا بعد حال لم يمتنع أن يقال إنه عن المجاورة يتولد وأن الاعتماد يولدها وهي تولد التأليف وقد استدل رحمه اللّه على ذلك بأن التأليف يختص بأمرين : أحدهما أنه يحل في محل القدرة عليه ، والآخر أنه يحل في غير محل القدرة عليه لأن الجزء من التأليف لا يجوز أن يفعل الا بقدرة واحدة ، وقد ثبت أن ما حل في غير محل القدرة عليه لا يكون الا متولدا لاستحالة حصول هذه الصفة للمباشر ، وصح أن ما حل محل القدرة عليه قد يكون متولدا كالعلم والحركة ، وقد يكون مباشرا وبأن يجعله متولدا من حيث اختص بحكم يحصل الا للمتولد أولى بأن يجعله مباشرا لاختصاصه بحكم قد يحصل للمتولد كما يحصل للمباشر ، ولقائل أن يقول انما وجب فيه أن يحصل في غير محل القدرة عليه لأنه في جنسه يستحيل وجوده الا في محلين ، فلو توهمنا وجوده بالقدرة ابتداء لما صح أن يوجد الا على هذا الحد ، كما يجب ذلك فيه إذا كان متولدا ، وكذلك يوجد من فعل اللّه تعالى مخترعا ، فهذه القضية انما وجبت فيه لشيء يرجع إلى جنسه ، لا من حيث كان متولدا ، يبين ذلك / أن سائر ما يتولد عن معنى لا جهة له ، فمن حقه أن يولده في محله كالنظر الّذي لما ولد العلم ولده في محله ثم لم يمنع ذلك من كون المجاورة أو الاعتماد مولدا للتأليف في محله وغير محله من حيث اختص التأليف أنه لا يوجد الا في محلين ، وكذلك لا يمتنع أن يقال إنه يبتدأ بالقدرة لكنه لا يوجد الا في محله وغير محله لأمر يرجع إليه لا إلى القدرة ، كما أنه لا يتولد عن المجاورة في محلها فقط لأمر ، يرجع إليه لا إلى سببه ، وإذا جاز أن تولد المجاورة الواحدة أجزاء كثيرة من التأليف في محلها ، ويفارق حاله في ذلك حال سائر المسببات التي يستحيل أن يفعل منها بالسبب الواحد الا جزء واحدا لأمر يرجع إلى م - 9 ج 9 المغنى
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 129
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٢٩